[ فدخل إليّ يوما : وبيدي المصحف ، وأنا أقرأ ، فتركته ، وأخذت أحادثه . ] « 11 »
فقال : أيّها الأمير ، أعطني المصحف لأتفاءل لك به ، فلم أجبه بشيء .
فأخذ المصحف ، ففتحه ، فكان في أوّل سطر منه :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ ، وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ ، فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
« 12 » ، فاسودّ وجهه ، واربدّ ، وخلط الورق .
وفتحه الثانية ، فخرج
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ، وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
. إلى قوله : يحذرون « 13 » ، فازداد قلقا واضطرابا .
وفتحه الثالثة ، فخرج
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
« 14 » .
فوضع المصحف من يده ، وقال : أيّها الأمير ، أنت واللّه الخليفة ، بغير شكّ ، فما حقّ بشارتي ؟
فقلت : اللّه ، اللّه ، في أمري ، احقن دمي ، أسأل اللّه أن يبقي أمير المؤمنين « 15 » ، والأمير الناصر ، وما أنا وهذا ؟ ومثلك في عقلك ، لا يطلق مثل هذا القول [ بمثل هذا الاتّفاق ] « 16 » ، فأمسك عني .
هامش
( 11 ) الزيادة من م .
( 12 ) 129 ك الأعراف 7 .
( 13 ) تمام الآية : ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ، ونجعلهم أئمّة ، ونجعلهم الوارثين ، ونمكّن لهم في الأرض ، ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ، 5 و 6 ك القصص 28 .
( 14 ) 55 م النور 24 .
( 15 ) أبو العبّاس أحمد المعتمد بن أبي الفضل جعفر المتوكّل ( 229 - 279 ) : ولد بسامراء ، وولّي الخلافة سنة 256 ، وكان الأمر مدّة خلافته إلى أخيه الموفّق الملقّب بالنّاصر أيضا ، ولم يكن له من الخلافة إلّا الاسم ( الأعلام 1 / 102 ) ، وقد حاول أن يفارق أخاه ، وأن يرحل إلى مصر ، فلم يوفّق ، راجع تفصيل ذلك في حاشية القصّة 4 / 101 من نشوار المحاضرة .
( 16 ) الزيادة من غ .