فلمّا دخل على الحجّاج ، رأى السّيف والنطع بين يديه وهو متغيّظ ، فلمّا وقعت عليه عين الحجّاج ، كلّمه بكلام غليظ ، ورفق به الحسن ، ووعظه .
فأمر الحجّاج بالسيف والنطع فرفعا ، ثمّ لم يزل الحسن يمر في كلامه ، إلى أن دعا الحجاج بالطعام ، فأكلا ، وبالوضوء فتوضّأ ، وبالغالية « 6 » فغلّفه بيده ، ثم صرفه مكرّما .
وقال صالح بن مسمار : قيل للحسن بن أبي الحسن : بم كنت تحرّك شفتيك ؟
قال : قلت : [ يا غياثي عند دعوتي ، ويا عدّتي في ملمّتي ، ويا ربّي عند كربتي ] 2 ويا صاحبي في شدّتي ، ويا وليّي في نعمتي ، ويا إلهي ، وإله إبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط ، وموسى ، وعيسى ، [ ويا ربّ النبيّين كلّهم أجمعين ، ويا ربّ كهيعص ، وطه ، وطس ، ويس ، وربّ القرآن الحكيم ] « 7 » يا كافي موسى فرعون ، ويا كافي محمّد الأحزاب ، صلّ على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين الأخيار ، وارزقني مودّة عبدك الحجّاج ، وخيره ، ومعروفه ، واصرف عنّي أذاه ، وشرّه ، ومكروهه ، ومعرّته [ 36 غ ] .
فكفاه اللّه [ تعالى شرّه بمنّه وكرمه ] « 8 » .
[ قال صالح : فما دعونا بها في شدّة إلّا فرج عنّا ] « 9 » .
هامش
( 6 ) الغالية : أخلاط من الطيب ، تجمع وتعتّق ، قيل إنّها سمّيت الغالية ، لارتفاع ثمنها .
( 7 ) الزيادة من غ .
( 8 ) الزيادة من ر .
( 9 ) الزيادة من غ وم .