دخلت على ابن مسعود - رضي اللّه عنه - فوجدت أصحاب الخزّ واليمنيّة « 1 » قد سبقوني إلى المجلس ، فناديته يا عبد اللّه من أجل أنّي رجل أعمى أدنيت هؤلاء وأقصيتني ، فقال : ادنه ، فدنوت حتى ما كان بيني وبينه جليس « 2 » .
قال محمد بن الحسين - رحمه اللّه : وأحبّ له إذا جاءه من يريد أن يقرأ عليه من صغير أو حدث أو كبير أن يعتبر « 3 » كلّ واحد منهم قبل أن يلقّنه من سورة البقرة ، يعتبره بأن يعرف ما معه من ( الحمد ) « 4 » إلى مقدار ربع سبع أو أكثر مما يؤدي به صلاته ، ويصلح له أمره أن يؤمّ به « 5 » في الصلوات إذا احتيج إليه ، فإن كان يحسنه وكان تعلّمه في الكتاب أصلح من لسانه قوّمه « 6 » حتى يصلح أن يؤدي فرائضه ، ثم يبتدئ فيلقّنه من سورة البقرة .
وأحبّ لمن يلقّن إذا قرىء عليه أن يحسن الاستماع إلى من يقرأ عليه ، ولا يشتغل عنه بحديث ولا غيره ، فبالحريّ أن ينتفع به من « 7 » يقرأ عليه وكذا ينتفع هو أيضا ، ويتدبر « 8 » ما يسمع / 57 و / من غيره ، وربما كان سماعه للقرآن من غيره له فيه زيادة منفعة وأجر عظيم ، ويتأول قول اللّه - عز وجل :
( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
( 204 ) [ الأعراف ] ، فإذا لم يتحدث مع غيره وأنصت إليه أدركته الرحمة من اللّه سبحانه ، وكان أنفع للقارئ
هامش
( 1 ) ب ع : اليمنة . والخز واليمنية : أنواع فاخرة من الثياب .
( 2 ) أخرجه ابن المبارك في الزهد ص 497 . وفيه : « عن هارون بن عنترة ، عن عبد اللّه بن السائب . . » .
( 3 ) يعتبر : يختبر .
( 4 ) أي سورة الفاتحة .
( 5 ) ع : ويصح أن يؤم به .
( 6 ) ن : وقومه .
( 7 ) ن : ومن .
( 8 ) ب : ليدبر .