وتعلّموا للعلم السكينة والحلم ، وتواضعوا لمن تعلّمون « 1 » ، وليتواضع لكم من تعلّمون « 2 » ، ولا تكونوا جبابرة العلماء ، فلا يقوم علمكم بجهلكم « 3 » .
قال محمد بن الحسين - رحمه اللّه : فمن كانت هذه أخلاقه انتفع به من يقرأ عليه .
ثم أقول : إنه ينبغي لمن كان يقرئ القرآن للّه - جلّت عظمته - أن يصون نفسه عن استقضاء الحوائج ممن يقرأ عليه القرآن ، وأن لا يستخدمه ، ولا يكلّفه حاجة يقوم فيها « 4 » ، وأختار له إذا عرضت له حاجة أن يكلفها لمن لا يقرأ عليه ، وأحبّ له أن يصون القرآن عن أن تقضى له به الحوائج ، فإن عرضت له حاجة سأل مولاه الكريم قضاءها ، فإذا ابتدأه أحد من إخوانه من غير مسألة فقضاها له شكر اللّه - عزّ وجلّ - إذ صانه عن المسألة والتذلل لأهل الدنيا ، وإذ « 5 » سهّل اللّه له قضاءها ، ثم يشكر لمن « 6 » أجري ذلك على يديه ، فإن هذا واجب عليه .
وقد رويت فيما ذكرت أخبار « 7 » تدل على ما قلت ، وأنا أذكرها ليزداد الناظر في كتابنا بصيرة ، إن شاء اللّه تعالى .
58 - حدثنا أبو الفضل العباس بن يوسف الشكلي ، ثنا إسحاق بن الجراح الأذني « 8 » ، ثنا الحسن بن الرّبيع البوراني « 9 » ، قال : كنت عند عبد اللّه بن
هامش
( 1 ) في كتاب الشريعة للمؤلف ( ص 71 ) : وتواضعوا لمن تتعلمون منه .
( 2 ) في المصدر السابق : من تعلمونه .
( 3 ) أورده المؤلف في كتاب الشريعة ( ص 71 ) .
( 4 ) ع : يقوم بها .
( 5 ) ب ع : وإذا .
( 6 ) ن : من ، ع : ثم يشكر اللّه أن أجرى .
( 7 ) ب : أخبارا .
( 8 ) ( الأذني ) ساقطة من ب .
( 9 ) ب : النوراني ، وهو تصحيف ، وهو الحسن بن الربيع البجلي ، أبو علي الكوفي -