والخلق مجبولون على الغضب والحلم معا ، فمن غضب وحلم في نفس الغضب ، فإنّ ذلك ليس بمذموم ، ما لم يخرجه غضبه إلى المكروه من القول والفعل ، على أنّ مفارقته في الأحوال كلّها أحمد [ 425 / أ ] .
440 - ولقد حدّثني عمرو « 1 » بن محمّد ، [ حدّثنا ] الغلابيّ « 2 » ، حدّثنا مهديّ بن سابق ، عن عطاء قال : قال عبد الملك بن مروان : إذا لم يغضب الرّجل لم يحلم ؛ لأنّ الحليم لا يعرف إلّا عند الغضب « 3 » . واللّه وليّ التّوفيق « 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : ( ولقد أنبأنا عمر ) .
( 2 ) هو محمد بن زكريا . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 3 ) روى الدينوري في المجالسة ( 520 ) عن أحمد بن محمد ، عن عبد المنعم ، عن أبيه ، عن وهب بن منبه قال : قال لقمان الحكيم : ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن : لا يعرف الحليم إلّا عند الغضب ، ولا الشجاع إلا في الحرب ، ولا الأخ إلا عند الحاجة إليه .
وروى البيهقي في شعب الإيمان ( 8517 ) من طريق محمد بن عبد الرحمن الأصبهاني قال : قرأت على أبي دجانة بمصر قال : سمعت ذا النون يقول : إذا غضب الرجل فلم يحلم فليس بحليم لأن الحليم لا يعرف إلا عند الغضب .
وروى البيهقي في الشعب ( 8515 ) من طريق الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير قال : لا يعجبنكم حلم امرئ حتى يغضب ، ولا أمانته حتى يطمع فإنك لا تدري على أي شقيه يقع .
وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 122 ) : قال الحسن : إنما يعرف الحلم عند الغضب ، فإذا لم تغضب لم تكن حليما .
( 4 ) ( واللّه وليّ التوفيق ) من المخطوط .