قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : سرعة الغضب من شيم الحمقى ، كما أنّ مجانبته من زيّ العقلاء .
والغضب بذر النّدم ، فالمرء على تركه قبل أن يغضب ، أقدر على إصلاح ما أفسده « 1 » به بعد الغضب « 2 » .
433 - ولقد حدّثنا « 3 » محمّد بن إسحاق الثّقفيّ « 4 » ، حدّثنا حاتم بن اللّيث الجوهريّ « 5 » ، حدّثنا بكّار بن محمّد « 6 » قال : كان ابن عون « 7 » لا يغضب ، فإذا أغضبه إنسان قال : بارك اللّه فيك ! « 8 » .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( أفسد ) . وفي نسخة : أفسده بعد الغضب .
( 2 ) روى أبو نعيم في الحلية ( 2 / 235 و 3 / 23 ) عن مؤرق العجلي قال : ما غضبت غضبا قط فكان مني فيه ما أندم عليه إذا سكن غضبي . وانظر زوائد نعيم بن حماد على زهد ابن المبارك ( 41 ) وزهد أحمد ( 1766 ) وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس ( 111 ) والعقد الفريد لابن عبد ربه ( 2 / 119 ) .
( 3 ) في المطبوع : ( أنبأنا ) .
( 4 ) مرّت ترجمته رقم ( 284 ) .
( 5 ) قال ابن حبان في الثقات ( 8 / 211 ) : حاتم بن الليث الجوهري ، أبو الفضل ، من أهل البصرة ، سكن بغداد ، يروي عن : أبي عاصم ، والبصريين ، كان ممن صنف وجمع التاريخ ، حدثنا عنه : محمد بن إسحاق الثقفي . وقال الخطيب في تاريخ بغداد ( 8 / 245 ) : وكان ثقة ، ثبتا ، متقنا ، حافظ . وقال الذهبي في تاريخ الإسلام ( ص 76 ) وسير أعلام النبلاء ( 12 / 519 ) : حاتم ابن الليث بن الحارث ، الحافظ المكثر الثقة ، أبو الفضل البغدادي الجوهري ، توفي سنة 262 ه - ، وكان ثقة مكثرا .
( 6 ) قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ( 2 / 409 ) : بكار بن محمد بن عبد اللّه بن محمد بن سيرين ، بصري ، روى عن :
ابن عون ، وعباد بن راشد ، والعمري ، وأيمن بن نابل ، والثوري . سمعت أبي يقول ذلك ، ويقول : كتبت عنه . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا عنه : الحسن بن محمد الزعفراني . قال الحسين بن الحسن : سئل يحيى بن معين عن بكار السيريني ؟
قال : كتبت عنه ، وليس به بأس . سألت أبي عن بكار السيريني ؟ فدفعه ، وقال : لا يسكن القلب عليه ، مضطرب .
وسألت أبا زرعة عن بكار السيريني ؟ فقال : قد كتبت عنه ، وهو ذاهب ، روى أحاديث مناكير ، ولا أحدث عنه ، حدث عن : ابن عون بما ليس من حديثه .
( 7 ) هو عبد اللّه بن عون البصري . مرّت ترجمته رقم ( 68 ) .
( 8 ) رواه أبو نعيم في الحلية ( 3 / 39 ) عن إبراهيم بن عبد اللّه ، عن محمد بن إسحاق ، بهذا الإسناد ، وزاد مع بكار بن محمد : ابن قعنب . وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ( 6 / 366 ) من طريق القعنبي .
وروى أبو نعيم في الحلية ( 3 / 39 ) من طريق أوهر قال : جاء غلام لابن عون . قال : فقأت عين الناقة . قال : بارك اللّه فيك . قال : قلت : فقأت عينها . فتقول : بارك اللّه فيك ؟ قال : أقول : أنت حرّ لوجه اللّه .