تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة العقلاء — صفحة 744

مساهمون:

ص٧٤٤
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : النّصيحة منوطة « 1 » بالتّهمة ، وليست النّصيحة إلّا لمن قبلها ، كما أنّ الدّنيا ليست إلّا لمن تركها ، ولا الآخرة إلّا لمن طلبها ، وليس على كلّ ذي نصح إلّا الجهد ، ومن « 2 » لم يقبل من نصائحه ما يثقل عليه ، لم يحمد غبّ رأيه ، ومشاورة الأصمّ أحمد من النّاصح المعرض عنه . ومن بذل نصيحته « 3 » لمن لا يشكره « 4 » ، كان كالباذر في السّباخ ، وأكثر ما يوجد ترك قبول النّصيحة في « 5 » المعجب برأيه . 662 - وأنشدني الأبرش : [ من البسيط ]
إذا نصحت لذي عجب لترشده « 6 » * فلم يطعك ، فلا تنصح له أبدا
فإنّ ذا العجب لا يعطيك طاعته * ولا يجيب إلى إرشاده أحدا
وما عليك ، وإن غاو غوى حقبا * إن لم يكن لك قربى ، أو يكن ولدا
قال أبو حاتم - رحمه اللّه « 7 » - : النّصيحة تجب على النّاس كافّة ، على ما ذكرنا قبل ، ولكن إبداؤها لا يجب أن يكون « 8 » إلّا سرّا ؛ لأنّ من وعظ أخاه علانية فقد شانه ، ومن وعظه سرّا فقد زانه ، فإبلاغ المجهود للمسلم « 9 » فيما يزين أخاه ، أحرى من القصد فيما يشينه .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( محاطة ) . ( 2 ) في المطبوع : ( ولو ) . ( 3 ) في المطبوع : ( نصيحة ) . ( 4 ) في المطبوع : ( يشكر ) . ( 5 ) في المطبوع : ( من ) . ( 6 ) تحرف في المخطوط إلى : ( إذا نصحت لذي عجب فلم ترشده ) . ( 7 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) . ( 8 ) ( أن يكون ) من المخطوط . ( 9 ) في المخطوط : ( بالمسلم ) .
روضة العقلاء — صفحة 744 | ابن حبان