656 - حدّثني « 1 » محمّد بن أبي عليّ الخلّاديّ ، حدّثنا محمّد بن الحسن « 2 » الذّهليّ ، عن أبي السّائب « 3 » قال : قال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : لا تعمل بالخديعة ؛ فإنّها خلق اللّئام ، وامحض أخاك النّصيحة ، حسنة كانت أو قبيحة ، وزل معه حيث زال « 4 » .
657 - وأنشدني الكريزيّ : [ من البسيط ]
قل للنّصيح الّذي أهدى نصيحته * سرّا إلينا ، وسامته التّكاليف :
النّصح ليس له حدّ فتعرفه * والنّصح مستوحش منه ومألوف
حتّى إذا صرّحت عنّا عواقبه * كانت لنا عظة منه وتعنيف
لو كان للنّصح حدّ يستبان به * ما نالنا حسرة منه وتلهيف
لكن له سبل شتّى مخالفة * بعض لبعض ، فمجهول ومعروف
والنّاس غاو ، وذو رشد ، ومختلط * والنّصح ممضى ، ومردود ، وموقوف
قال أبو حاتم - رحمه اللّه « 5 » - : خير الإخوان أشدّهم مبالغة في النّصيحة ، كما أن خير الأعمال أجملها « 6 » عاقبة ، وأحسنها إخلاصا ، وضرب النّاصح خير من تحيّة الشّانئ « 7 » .
ويجب أن يكون للعاقل نصيحة « 8 » مبذولة للعامّة ، مكتوم « 9 » من العامّ والخاصّ ما قدر عليه ، وليس النّاصح بأولى بالنّصيحة من المنصوح له .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( وأخبرني ) .
( 2 ) في المخطوط : ( الحسين ) . انظر رقم ( 208 ) .
( 3 ) مرّت ترجمته رقم ( 208 ) .
( 4 ) مرّ في هذا الكتاب رقم ( 208 ) .
( 5 ) في المطبوع : ( رضي اللّه عنه ) .
( 6 ) في المطبوع : ( أحمدها ) .
( 7 ) أي : المبغض .
( 8 ) في المخطوط : ( العاقل نصيحته ) .
( 9 ) في المطبوع : ( مكتوما ) .