قال [ أبو حاتم رضي اللّه عنه ] : بئس الشّعار للمرء الحسد ؛ لأنّه يورث الكمد ، ويورث الحزن ، وهو داء لا دواء « 1 » له « 2 » .
والحاسد إذا رأى بأخيه نعمة بهت ، وإن رأى به عثرة شمت ، ودليل ما في قلبه مكمّن « 3 » على وجهه « 4 » مبين ، وما رأيت حاسدا سالم أحدا .
والحسد داعية إلى النّكد ، ألا ترى إبليس ! ! حسد آدم فكان حسده نكدا على نفسه ، فصار لعينا بعد ما كان مكينا « 5 » ، ويسهل على المرء ترضّي كلّ ساخط في الدّنيا حتّى يرضى ، إلّا الحسود ؛ فإنّه لا يرضيه إلّا زوال النّعمة الّتي حسد من أجلها .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( شفاء ) .
( 2 ) روى البيهقي في الشعب ( 6650 ) عن ذي النون - وهو في الحبس - قال : الحسد داء لا يبرأ ، وحسب الحسود من الشر ما يلقى وهو داخل الحبس .
وقال الماوردي في أدب الدنيا والدين ( ص 430 ) : قال ابن المعتز : الحسد داء الجسد .
( 3 ) في المطبوع : ( كمين ) .
( 4 ) في المطبوع : ( وجه ) .
( 5 ) قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم ( 2626 ) : يروى عن ابن عمر : أن إبليس قال لنوح : اثنتان بهما أهلك بني آدم : الحسد ، وبالحسد لعنت وجعلت شيطانا رجيما ، والحرص ، وبالحرص أبيح آدم الجنة كلّها ، فأصبت حاجتي منه بالحرص . خرجه ابن أبي الدنيا . ا ه -
وروى أبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه ( 71 و 85 ) عن جنادة بن أبي أمية قال : إن أول خطيئة كانت الحسد : حسد إبليس آدم أن يسجد له ، فحمله الحسد على المعصية .
وروى الدينوري في المجالسة ( 659 ) عن إسماعيل بن إسحاق ، عن علي بن جعفر ، عن ابن عيينة قال : الحسد أول ذنب عصي اللّه عز وجلّ به في السماء - يعني : حسد إبليس لآدم - ، وأول ذنب عصي اللّه عز وجلّ به في الأرض ، وحسد ابن آدم أخاه فقتله .
وقال الماوردي في أدب الدنيا والدين ( ص 425 ) : قال بعض السلف : الحسد أول ذنب عصي اللّه به في السماء - يعني : حسد إبليس لآدم عليه السلام - ، وأول ذنب عصي اللّه به في الأرض - يعني : حسد ابن آدم لأخيه حتى قتله - .