المؤمن ؟ قال : ما أنساك بني يعقوب - لا أبا لك ! - حيث حسدوا يوسف ؟ « 1 » ولكن غمّ الحسد في صدرك ، فإنّه لا يضرّك ، ما لم يعد لسانك ، وتعمل به يدك « 2 » .
قال أبو حاتم رضي اللّه عنه : العاقل إذا خطر بباله ضرب من الحسد لأخيه ، أبلغ المجهود في كتمانه ، وترك إبداء ما خطر بباله .
وأكثر ما يوجد الحسد بين الأقران ، أو من تقارب « 3 » الشكل ؛ لأنّ الكتبة لا يحسدها إلّا الكتبة ، كما أنّ الحجبة لا يحسدها إلّا الحجبة ، ولن يبلغ المرء مرتبة من مراتب هذه الدّنيا ، إلّا وجد فيها من يبغضه عليها ، أو يحسده فيها .
والحاسد خصم معاند ، لا يجب للعاقل أن يجعله حكما عند نائبة تحدث ، فإنّه إن حكم لم يحكم إلّا عليه ، وإن قصد لم يقصد إلّا له ، وإن حرم لم يحرم إلّا حظّه ، وإن أعطى أعطى غيره ، وإن قعد لم يقعد إلّا عنه ، وإن نهض لم ينهض إلّا إليه ، وليس للمحسود عنده ذنب إلّا النّعم الّتي عنده .
فليحذر المرء ما وصفت من أشكاله ، وأقرانه ، وجيرانه ، وبني أعمامه .
427 - وقد أنبأنا عمرو بن محمّد ، حدّثنا الغلابيّ « 4 » ، حدّثنا العبّاس بن بكّار « 5 »
هامش
( 1 ) زاد أبو الشيخ : قال : نعم .
( 2 ) رواه أبو الشيخ ابن حيّان في التوبيخ والتنبيه ( 72 ) عن محمد بن أحمد بن أسباط ، عن إسماعيل بن أبي الحارث ، عن روح ، عن حماد بن سلمة ، عن حميد قال : قلت للحسن : . . . فذكره .
( 3 ) زاد في نسخة : في .
( 4 ) هو محمد بن زكريا . مرّت ترجمته رقم ( 10 ) .
( 5 ) قال ابن حبان في الثقات ( 8 / 512 ) : عباس بن بكّار ، من أهل البصرة ، كنيته : أبو الوليد ، يروي عن : أبي بكر الهذلي ، وأهل البصرة . يروي عنه : محمد بن زكريا الغلابي ، وغيره من أهل بلده ، مات بالبصرة ، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة ، وكان يغرب حديثه عن الثقات ، لا بأس به . وفي نسخة خطيّة من الثقات : مات بالبصرة سنة اثنتين وعشرين ومئتين . وقال في المجروحين ( 2 / 190 ) : العباس بن الوليد بن بكار ، شيخ من أهل البصرة ، يروي عن : أبي بكر الهذلي ، وخالد الواسطي ، وأهل البصرة ، العجائب . روى عنه : محمد بن زكريا الغلابي ، وأهل العراق ، لا يجوز الاحتجاج به بحال ، ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار للخواصّ . وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ( 6 / 216 ) : عباس بن بكار الضبي ، أبو الوليد ، بصري ، روى عن : أبي بكر الهذلي ، وحماد بن سلمة ، وسعيد بن -