سمعت أبي « 1 » يقول : ما من أحد إلّا وله توبة ، إلّا سيّء الخلق ، فإنّه لا يتوب من ذنب إلّا دخل في أشرّ « 2 » منه .
قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : الكريم محمود الأثر في الدّنيا ، مرضيّ العمل في العقبى ، يحبّه القريب والقاصي [ 436 / أ ] ، ويألفه المتسخّط والرّاضي ، يفارقه الأعداء واللّئام ، ويصحبه العقلاء والكرام .
وما رأيت أشدّ نقصا في عمل « 3 » الكريم من الفقر ، سواء كان ذلك بالقلب « 4 » أو بالموجود .
573 - ولقد أنشدني المنتصر بن بلال [ الأنصاريّ ] : [ من الطويل ]
لعمرك ، إنّ المال قد يجعل الفتى * نسيبا ، وإنّ الفقر بالحرّ « 5 » قد يزري
ولا يرفع « 6 » النّفس الدّنيّة كالغنى * ولا وضع النّفس الكريمة كالفقر « 7 »
هامش
( 1 ) قال الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق ( 33 / 255 - 257 ) : عبد اللّه بن ميمون بن العباس بن الحارث ، ويقال :
عبد اللّه بن محمد بن ميمون ، أبو الحواري الثعلبي الغطفاني ، والد أحمد بن أبي الحواري الزاهد ، كان من الزّهّاد أيضا ، وكان بدمشق ، وقيل : كان كوفيّا ، وانتقل ابنه إلى دمشق . ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية .
( 2 ) في المطبوع : ( شر ) .
( 3 ) في المطبوع : ( وما رأيت شيئا أكثر عملا في نقص كرم ) .
( 4 ) تحرف في المخطوط إلى : ( بالقلق ) .
( 5 ) في المطبوع : ( بالمرء ) . وكذا في الأمل والمأمول وبهجة المجالس والمستطرف .
( 6 ) في المطبوع : ( رفع ) . وكذا في غرر الخصائص . وفي الموشى والبصائر والذخاء والمستطرف : وما رفع . وفي بهجة المجالس : فما رفع .
( 7 ) ذكر الأبيات مرّة أخرى في هذا الكتاب رقم ( 756 ) لكن من طريق شيخ آخر .
وذكر البيتين أبو الطيب الوشاء في كتاب الموشى ( صفة ذم القيان ونفوذ حيلتهن في الفتيان ) وابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب جامع القول في الغنى والفقر ) والأبشيهي في المستطرف في كل فن مستظرف ( باب في ذكر الغنى وحب المال والافتخار بجمعه ) والوطواط في غرر الخصائص الواضحة ( ص 308 ) دون نسبة .
وفي غرر الخصائص : الدنيئة . بدل : الدنية . وفي المستطرف وغرر الخصائص : النفيسة . بدل : الكريمة .
وفي غرر الخصائص :لعمرك إن الغنى يجعل الفتى * سريا وإن الفقر بالمرء قد يزريوذكر البيت الأول الجاحظ في الأمل والمأمول ( باب ذم الفقر ) دون نسبة . وذكر البيت الثاني ابن قتيبة في البصائر والذخائر ( الجزء الأول / ص 173 ) دون نسبة .