قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : هذّا الّذي قاله « 1 » إسماعيل بن عبيد اللّه بن [ أبي ] المهاجر ، إن استعمله العاقل « 2 » في الأحوال كلّها مع الجاهل فلا ضير ، فأمّا من ارتفع عن حدّ الجهّال ، واتّضع عن حدّ العقلاء ، فالإغضاء عن مثله في الأوقات أحمد ، مخافة الازدياد منه ، ولأن يصبر المرء على حرارة الجفاء ومرارتها أولى من الانتقام ممّا « 3 » يستجلب عليه بما هو أحرّ وأشدّ « 4 » وأمرّ أيضا « 5 » ممّا مضى ؛ لأنّ من الكلام ما هو أشدّ من الحجر ، وأنفذ من الإبر ، وأمرّ من الصّبر .
559 - ولقد أحسن الّذي يقول : [ من الطويل ]
لقد أسمع القول الّذي كاد كلّما * تذكّرنيه النّفس قلبي يصدّع « 6 »
فأبدي لمن أبداه منّي بشاشة * كأنّي مسرور بما منه أسمع
وما ذاك عن عجز « 7 » به ، غير أنّني * أرى أنّ ترك الشّرّ للشّرّ أقطع « 8 »
560 - أخبرنا « 9 » محمّد بن صالح الطّبريّ « 10 » - بالصّيمرة - ، حدّثنا أحمد بن
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( قال ) .
( 2 ) ( العاقل ) استدركها ناسخ المخطوط على الهامش .
( 3 ) في المخطوط : ( بما ) .
( 4 ) ( وأشد ) من المخطوط .
( 5 ) ( أيضا ) من المخطوط .
( 6 ) في المطبوع : ( تصدّع ) .
( 7 ) في الصداقة والصديق ولباب الآداب وبهجة المجالس : من عجب .
( 8 ) ذكر الأبيات أبو حيان التوحيدي في الصداقة والصديق ( ص 66 ) وأسامة بن منقذ في لباب الآداب ( ص 322 ) وابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب مكارم الأخلاق والسؤدد ) دون نسبة .
( 9 ) في المطبوع : ( أنبأنا ) .
( 10 ) مرّت ترجمته رقم ( 209 ) .