فالعاقل « 1 » يدبّر أحواله بما يتثبّت عند الأشياء « 2 » الثّلاثة الّتي ذكرناها ، بلزوم الصّبر على المراتب الّتي وصفناها قبل ، حتّى يرتقي بها إلى درجة الرّضا عن اللّه - جلّ وعلا - في حال العسر واليسر معا ، نسأل « 3 » اللّه الوصول إلى تلك الدّرجة بمنّه .
531 - ولقد أنشدني « 4 » عبد اللّه بن الأحوص : [ من الطويل ]
تعزّ بحسن الصّبر عن كلّ هالك * ففي الصّبر مسلاة الهموم اللّوازم
إذا أنت لم تسل اصطبارا وحسبة « 5 » * سلوت على الأيّام مثل البهائم
وليس يذود « 6 » النّفس عن شهواتها * من النّاس إلّا كلّ ماضي العزائم « 7 »
532 - وأنشدني ابن زنجي البغداديّ : [ من الرمل ]
غاية الصّبر لذيذ طعمها * وبديّ الصّبر منه كالصّبر « 8 »
إنّ في الصّبر لفضلا بيّنا * فاحمل النّفس عليه تصطبر
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( والعاقل ) .
( 2 ) في المطبوع : ( أحواله بالتثبت عند الأحوال ) .
( 3 ) في المطبوع : ( أسأل ) .
( 4 ) في المطبوع : ( وأنشدني ) .
( 5 ) تحرف في المخطوط إلى : ( وخشية ) . ولم ترد في مصادر التخريج .
( 6 ) في الإمتاع والمؤانسة : يرد . وفيه : القوم ، بدل : الناس .
( 7 ) ذكر الأبيات ابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب مختصر من التعازي في المصائب والصبر على النوائب ) من قول محمود الوراق . وذكر البيتين الأول والثاني ابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات ( 4 / 80 ) ( رقم 462 ) من قول محمود الوراق . وذكر البيت الثاني أبو الحسن الجرجاني في الوساطة بين المتنبي وخصومه ( سرقات المتنبي ) من قول محمود الوراق . وذكر البيت الثاني ابن قتيبة في عيون الأخبار ( كتاب الإخوان / التعازي وما يتمثل به فيها ) دون نسبة .
وذكر البيت الثاني الدينوري في المجالسة ( 772 ) من إنشاد محمد بن سلام الجمحي . وذكر البيت الثالث أبو حيان التوحيدي في الإمتاع والمؤانسة ( الليلة الثالثة والثلاثون ) دون نسبة .
( 8 ) الصبر - بفتح فكسر - : ثمرة طعامها مرّ كريه .