غيبتهم ، يفوق العامل فيه « 1 » أقرانه ، والحافظ له أترابه ، يكون النّديم الصّادق للعاقل في الخلوات ، والمؤنس الحافظ له في الفلوات « 2 » ، إن خصّ به من يحبّ « 3 » من إخوانه ، لم يفتقده من ديوانه ، وإن استبدّ به دون أوليائه ، فاق به على نظرائه .
أبيّن فيه ما يحسن بالعاقل « 4 » استعماله من الخصال المحمودة ، ويقبح به إتيانه من الخلال المذمومة ، مع القصد في لزوم الاختصار « 5 » ، وترك الإمعان في الإكثار ، ليخفّ على حامليه « 6 » ، وتعيه أذن مستمعيه « 7 » ، لأنّ فنون الأخبار ، وأنواع الأشعار ، إذا استقصى المجتهد في إطلالتها « 8 » ، فليس يرجو النّهاية إلى غايتها ، ومن [ لم ] يرجّ التّمكّن [ من الكمال ] في الإكثار ، كان حقيقا بأن « 9 » يقنع بالاختصار .
واللّه الموفّق للسّداد ، والهادي إلى سبيل « 10 » الرّشاد ، وإيّاه أسأل إصلاح الأسرار ، وترك المعاقبة على الأوزار ، إنّه جواد كريم ، رؤوف رحيم .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( بفوق العالم به ) .
( 2 ) الفلوات : جمع فلاة وهي الفقر أو المفازة لا ماء فيها أو الصحراء الواسعة .
( 3 ) في المطبوع : ( يجب ) .
( 4 ) في المطبوع : ( للعاقل ) .
( 5 ) في المطبوع : ( الاقتصار ) .
( 6 ) في المطبوع : ( حامله ) .
( 7 ) في المطبوع : ( مستمعه ) .
( 8 ) في المطبوع : ( إطالتها ) .
( 9 ) في المطبوع : ( أن ) .
( 10 ) ( سبيل ) من المخطوط .