[ مقدّمة المؤلّف ]
الحمد للّه المتفرّد بوحدانية الألوهيّة ، المتعزّز بعظمة الرّبوبيّة ، القائم على نفوس العالم بآجالها ، والعالم بتقلّبها وأحوالها ، المانّ عليهم بتواتر آلائه ، المتفضّل عليهم بسوابغ نعمائه ، الّذي أنشأ الخلق حين أراد بلا معين ولا مشير ، وخلق البشر كما أراد بلا شبيه ولا نظير ، فمضت فيهم بقدرته مشيئته ، ونفذت فيهم بعزّته إرادته ، فألهمهم حسن الإطلاق ، وركّب فيهم تشعّب الأخلاق ، فهم على طبقات أقدارهم [ يمشون ، وعلى تشعّب أخلاقهم ] « 1 » يدورون ، وفيما قضى وقدّر عليهم يهيمون و
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ *
[ المؤمنون : 23 والروم : 32 ] .
وأشهد أنّ لا إله إلّا اللّه ، فاطر السّماوات العلا ، ومنشىء الأرضين والثّرى ،
لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
[ الرعد : 41 ] ، ولا رادّ لقضائه ، و « 2 »
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
[ الأنبياء : 23 ] .
وأشهد أنّ محمّدا عبده المجتبى ، ورسوله المرتضى ، بعثه بالنّور المضيّ ، والأمر المرضيّ ، على حين فترة من الرّسل ، ودروس من السّبل ، فدمغ به الطّغيان ، وأكمل به الإيمان ، وأظهره على كلّ الأديان ، وقمع به أهل الأوثان ، فصلّى اللّه عليه [ وسلّم ] ما دار في السّماء فلك ، وما سبّح في الملكوت ملك ، وعلى آله أجمعين .
هامش
( 1 ) ما بين : [ ] من المطبوع .
( 2 ) ( و ) من المخطوط .