قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : الواجب على العاقل أن يلزم إفشاء السّلام على العالم « 1 » ؛ لأنّ من سلّم على عشرة كان كمن أعتق « 2 » رقبة « 3 » ، والسّلام [ 406 / أ ] ممّا يذهب إفشاؤه ما يكمن « 4 » من الشّحناء « 5 » ، وما في الخلد « 6 » من البغضاء ، ويقطع الهجران ، ويصافي الإخوان .
والبادىء بالسّلام بين جنّتين « 7 » :
إحداهما : تفضيل اللّه - عزّ وجل « 8 » - إيّاه على المسلّم عليه بفضل درجة « 9 » ، بتذكّره إيّاه « 10 » بالسّلام ، وبين ردّ الملائكة عليه عند غفلتهم عن الرّدّ .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( العام ) . وفي نسخة : للعالم . وقال ابن حبان في صحيحه عقيب رقم ( 489 ) : وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « أفشوا السلام » ، لفظة أطلقت على العموم لا يحب استعماله في كل الأحوال ، لأن المرء إذا استعمل ذلك في كل الأحوال ، على كل إنسان ، ضاق به الأمر ، وخرج إلى ما ليس في وسعه ، وتكلّف إلزام الفرائض بالرد على المسلمين . وإذا أراد الردّ هو الفرض صار على الكفاية ، كان ابتداء السلام الذي ليس له تخصيص فرض أولى أن يكون على الكفاية . وقال ابن حبان عقب رقم ( 3040 ) : والأمر بإفشاء السلام أمر بلفظ العموم ، والمراد منه استعماله مع المسلمين دون غيرهم .
( 2 ) في المطبوع : ( كان له عتق ) .
( 3 ) روى الديلمي في الفردوس ( 5635 ) عن ابن عمر : « من سلّم على عشرة من المسلمين فكأنّما أعتق رقبة وإن مات من يومه وجبت له الجنّة » . وعزاه في كنز العمال ( 25286 ) لابن جرير ، عن ابن عمر . وعزاه في كنز العمال ( 25287 ) لابن لآل والديلمي ، عن ابن عمر : « ما من مؤمن يسلّم على عشرين رجلا من المسلمين إلّا وجبت له الجنّة » . وقال : وفيه : سعد بن سنان ، هالك .
وروى الطبراني في المعجم الكبير عن عبد اللّه بن عمر ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من سلّم على عشرين رجلا من المسلمين في يوم جماعة أو فرادى ، ثمّ مات من يومه ، وجبت له الجنّة ، وفي ليلة مثل ذلك » . قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 12734 ) : رواه الطبراني ، وفيه : مسلمة بن علي ، وهو ضعيف . وعزاه في كنز العمال ( 25288 ) للطبراني عن ابن عمر .
( 4 ) في المطبوع : ( يذهب إمشاؤه بالمكتنّ ) . والمكتنّ : ما أكنّه الضمير فأخفاه .
( 5 ) الشحناء : الخصومة .
( 6 ) تحرف في المطبوع إلى : ( الخلد ) . والخلد - بفتح الخاء واللام - : البال والقلب والنفس . وجمعه : أخلاد . يقال : وقع ذلك في خلدي . أي : في روعي وقلبي .
( 7 ) في المطبوع : ( حسنتين ) . وفي نسخة : حسنيين .
( 8 ) في نسخة : جلّ وعلا .
( 9 ) روى الإمام أحمد في المسند ( 22192 و 22252 و 22279 و 22317 ) عن أبي أمامة ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من بدأ بالسّلام ، فهو أولى باللّه ورسوله » . وهذا حديث صحيح ، ولكن إسناده ضعيف لأن فيه : علي بن يزيد الألهاني ، وهو واهي الحديث . ويقوي هذا الحديث رواية أبي داود ( 5197 ) عن أبي أمامة رفعه : « إنّ أولى النّاس باللّه من بدأهم بالسّلام » . وإسناد أبي داود صحيح .
( 10 ) في المطبوع : ( لتذكيره إياهم ) .