قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : هذا الّذي قال أحمد بن حنبل - رحمة اللّه عليه - هو استثقال الخاصّ ؛ إذا عرف أحدهم [ 404 / أ ] [ من ] بعض النّاس ثلما « 1 » في السّنّة أبغضه على بدعته ، فأمّا العوامّ « 2 » فلا يكادون يعادون ويوالون إلّا على المحبوب من الخصال ، والمكروه من الفعال .
186 - ألا ترى المقنّع « 3 » الكنديّ حيث يقول لبعض من صحبه شعرا « 4 » :
[ من الهزج ]
ألا يا مركب المقت الّ * ذي أرسى ، فلا يبرح
ويا من سكرات المو * ت من طلعته أروح « 5 »
لقد صوّرت في فكري * فلا أدري لما تصلح ؟
فلا تصلح أن تهجى * ولا تصلح أن تمدح
بلى « 6 » ، تصلح أن تقت * ل أو تصلب أو تذبح « 7 »
هامش
( 1 ) الثلمة : فرجة المكسور والمهدوم ، ويعني به التجافي عن السنة .
( 2 ) في المطبوع : ( العام ) . أي : العامة والجمهور من الناس .
( 3 ) تحرف في المخطوط إلى : ( المقفع ) . وهو محمد بن ظفر بن عميرة بن أبي شمر بن فرعان بن قيس بن الأسود عبد اللّه الكندي ، شاعر مقّل من أهل حضرموت ، اشتهر في العصر الأموي ، والمقنع لقب غلب عليه ؛ لأنه كان أجمل الناس وجها ، وكان إذا سفر اللثام عن وجهه أصابته العين . توفي سنة 70 ه . انظر ترجمته في الأغاني للأصفهاني .
( 4 ) ( شعرا ) من المخطوط .
( 5 ) من الراحة ، أي : أكثر راحة .
( 6 ) في المخطوط : ( بلا ) .
( 7 ) قال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 135 ) وعنه السيوطي في إتحاف النبلاء ( ص 92 ) : وقال فيه [ أبو نواس الحسن بن هانيء ] :ألا يا جبل المقت الذّي * أرسى فما يبرحلقد أكثرت تفكيري * فما أدري لما تصلحفما تصلح أن تهجى * ولا تصلح أن تمدحوقال أبو نواس في ديوانه ( 4 / 172 - بيروت 1971 م ) : -