قال أبو حاتم [ رضي اللّه عنه ] : ما استجلبت البغضة بمثل التّكبّر [ 402 / ب ] ، ولا استجلبت « 1 » المحبّة بمثل التّواضع ، ومن استطال على الإخوان فلا يثقنّ منهم بالصّفاء ، ولا يجب لصاحب الكبر أن يطمع في حسن الثّناء ، ولا تكاد ترى « 2 » تائها إلّا وضيعا .
فالعاقل إذا رأى من هو أكبر سنّا منه تواضع له ، وقال : سبقني إلى الإسلام ، وإذا رأى من هو أصغر سنّا منه « 3 » تواضع له ، وقال : سبقته إلى الذّنوب « 4 » ، وإذا رأى من هو مثله عدّه أخا ، فكيف يحسن تكبّر المرء على أخيه « 5 » .
ولا يجب استحقار « 6 » أحد ، لأنّ العود المنبوذ ربّما انتفع به فحكّ الرّجل به أذنه .
166 - أخبرنا محمّد بن المسيّب بن إسحاق « 7 » ، حدّثنا عبّاس « 8 » بن الوليد ابن مزيد « 9 » قال : سمعت محمّد بن شعيب بن شابور « 10 » يقول : دخل رجل الحمّام
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( اكتسبت ) .
( 2 ) في المخطوط : ( يكاد يرى ) .
( 3 ) ( منه ) من المخطوط .
( 4 ) في المطبوع : ( سبقته بالذنوب ) .
( 5 ) رواه الدينوري في المجالسة ( 2116 ) عن أحمد بن علي ، عن محمد بن سلام قال : قال بكر بن عبد اللّه المزني : إذا رأيت أكبر منك ، فقل : سبقني بالإسلام والعمل الصالح ، فهو خير منّي . وإذا رأيت أصغر منك ، فقل : سبقته بالذنوب والمعاصي ، فهو خير مني . وإذا رأيت إخوانك يكرمونك ، فقل : نعمة أحدث ثوابها . وإذا رأيت منهم تقصيرا ، فقل : بذنب أحدثته .
وقال ابن عبد ربه في العقد الفريد ( 2 / 177 ) : قال رجل لبكر بن عبد اللّه : علمني التواضع . فقال : إذا رأيت من هو أكبر منك فقل : سبقني إلى الإسلام والعمل الصالح ، فهو خير مني ، وإن رأيت أصغر منك فقل : سبقته إلى الذنوب والعمل السيء ، فأنا شرّ منه .
( 6 ) في المخطوط : ( استحقاره ) .
( 7 ) مرّت ترجمته رقم ( 9 ) .
( 8 ) في المطبوع : ( العباس ) .
( 9 ) تحرف في المخطوط إلى : ( مرثد ) . مرّت ترجمته رقم ( 106 ) .
( 10 ) هو محمد بن شعيب بن شابور القرشي الأموي ، أبو عبد اللّه الدمشقي ، نزيل بيروت ، مات سنة 200 ه . ذكره ابن حبان في الثقات ( 9 / 50 ) . قال ابن حجر في التقريب ( ص 483 ) : صدوق صحيح الكتاب .