قال [ أبو حاتم رضي اللّه عنه ] : الصّدق يرفع المرء في الدّارين ، كما أنّ الكذب يهوي به في الحالين ، ولو لم يكن للصّدق « 1 » خصلة تحمد إلّا أنّ المرء إذا عرف به قبل كذبه ، وصار صدّيقا « 2 » عند من يسمعه ، لكان الواجب على العاقل أن يبلغ مجهوده في رياضة لسانه ، حتّى يستقيم له على الصّدق ومجانبة الكذب .
والعيّ في بعض الأوقات خير من النّطق ، لأنّ كلّ كلام أخطأ صاحبه موضعه فالعيّ خير منه .
138 - أنشدني المنتصر بن بلال الأنصاريّ « 3 » : [ من الطويل ]
تحدّث بصدق إن تحدّثت ، وليكن * لكلّ حديث من حديثك حين
فما القول إلّا كالثّياب فبعضها * عليك ، وبعض في التّخوت مصون « 4 »
139 - وأنشدني « 5 » عبد العزيز [ بن سليمان ] الأبرش : [ من البسيط ]
كم من حسيب كريم كان ذا شرف * قد شانه الكذب وسط الحيّ إذ « 6 » عمدا
وآخر ، كان صعلوكا ، فشرّفه * صدق الحديث وقول جانب الفندا « 7 »
فصار هذا شريفا فوق صاحبه * وصار هذا وضيعا تحته أبدا
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( الصدق ) .
( 2 ) في المطبوع : ( صدقا ) .
( 3 ) ( الأنصاري ) من المخطوط .
( 4 ) التخوت : جمع تخت ، وهو كل ما يحفظ فيه الثياب .
( 5 ) في المطبوع : ( وأنشدني ) .
( 6 ) في المطبوع : ( إن ) .
( 7 ) أي الكذب أو الخطأ في القول وإنكار العقل لهرم أو مرض ، والخرف .