129 - وأنشدني منصور بن محمّد « 1 » الكريزيّ : [ من الطويل ]
كذبت ، ومن يكذب « 2 » فإنّ جزاءه * إذا ما أتى بالصّدق أن لا يصدّقا
إذا عرف الكذّاب بالكذب لم يزل * لدى النّاس كذّابا « 3 » ، وإن كان صادقا
ومن آفة الكذّاب نسيان كذبه * وتلقاه ذا « 4 » فقه إذا كان حاذقا « 5 »
قال أبو حاتم : لو لم يكن للكذب من الشّين إلّا إنزاله صاحبه بحيث إن صدق لم يصدّق ، لكان الواجب على الخلق كافّة لزوم التّثبّت بالصّدق الدّائم ، وإنّ من آفة الكذب أن يكون صاحبه نسيّا ، فإنّه إذا « 6 » كان كذلك ، كان كالمنادي على نفسه بالخزي في كلّ لحظة وطرفة .
130 - سمعت أحمد بن محمّد [ بن ] الأزهر « 7 » يقول : سمعت نصر بن عليّ الجهضميّ يقول : إنّ اللّه أعاننا على الكذّابين بالنّسيان « 8 » .
هامش
( 1 ) ( منصور بن محمد ) من المخطوط .
( 2 ) في بهجة المجالس : ( يكن ) . وفي أدب الدنيا والدين : ( يكد ) .
( 3 ) في بهجة المجالس : لدى الناس ذا صدق . وفي أدب الدنيا والدين : يصدق في شيء .
( 4 ) تحرف في المطبوع إلى : ( إذا ) . وفي بهجة المجالس وأدب الدنيا : ( حفظ ) . وفي غرر الخصائص : ( ذهن ) ، بدل : فقه .
( 5 ) ذكر البيت الثاني والثالث ابن عبد البر في بهجة المجالس ( باب مدح الصدق ) لمحمود الوراق .
وذكر البيت الثاني والثالث الماوردي في أدب الدنيا والدين ( ص 418 ) والوطواط في غرر الخصائص الواضحة ( ص 50 ) دون نسبة .
( 6 ) في المطبوع : ( نسيا ، فإذا ) .
( 7 ) مرّت ترجمته رقم ( 127 ) .
( 8 ) رواه العقيلي في الضعفاء الكبير ( 1 / 10 - 11 ) عن محمد بن عتاب بن المرّبع قال : حدثنا محمد بن عبد المجيد المروزي قال : حدثنا عمر بن هارون ، عن أسامة بن زيد قال : سمعت القاسم بن محمد يقول : إن اللّه عزّ وجل أعاننا على الكذابين بالنسيان .
ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ( 12 / 180 ) من طريق أيوب السختياني ، عن حميد بن هلال ، عن أبي الأحوص قال :
قال عبد اللّه : إن اللّه أعاننا على الكذابين بالنسيان . وقال الخطيب في تاريخ بغداد ( 9 / 253 ) : قد روي عن عبد اللّه ابن مسعود قال : إن اللّه أعان على الكذابين بالنسيان .