وفي المجموعة الثانية : أخبرنا أن الكتاب أرض بعيدة عذبة نائية عن كلّ مكروه ، لا تكون إلّا للفضلاء من الناس .
وهو يريد أيضا أن يقول : إنه قدّم معلومات أخرى في هذا الكتاب فيها من الفوائد ما لا يوجد في كتب أخرى .
كأنّ المصنّف هنا يريد إخبارنا بأنّ كتابه هذا زاد للإنسان وحامل له على السعادة ، فيحاول نقلنا من بستان إلى بستان ليصل بنا في نهاية المطاف إلى روضة فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
فيا لها من نزهة ممتعة نتنقّل فيها من دوحة إلى أخرى ، لنرى من خلالها المكارم وشعب العقل وما يحصّله من يتخلّق بها .
* * *
منهج ابن حبان في تبويب وجمع معلوماته :
كتاب « روضة العقلاء » مؤلف من خمسين بابا من شعب العقل .
وهو كتاب أدب . . يحتوي على الشعر والنثر من الحكمة القديمة والمعاصرة للمؤلف . . وفيه الكثير من الفوائد اللغويّة التي ترقى بالمرء في لسانه ، وتنقله من دائرة العموم إلى التخصيص . . انظر تفصيله عن مراتب العاقل ومراتب الجاهل عقب رقم ( 1 ) .
وقد اتّبع في ترتيب هذه الأبواب ما ارتآه من تقديم المهم ثم الذي يليه لتكوين شخصيّة سويّة تكون عونا للإنسان في حياته وآخرته .
ونلمس من منهجه في هذا التبويب :
1 - بناؤه كلّ باب منها على حديث من سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
2 - تفصيله ما جاء تحت عنوان الباب .
3 - جعله الأبواب متصلة ببعضها صلة السلسلة .
4 - جمعه كافّة الأخبار الواردة حول موضوع الباب .