شيء يستطيبه أن يرفعه أو يتقوته ، ويتنزه عن هذه الأقذار .
21 - وسمعت أبا عبد الله ؛ أحمد بن محمد بن حنبل يقول : كان عندي مولى لابن المبارك ، فذكر عن ابن المبارك ، قال : الأمر ما كان عليه داود الطائي « 1 » .
22 - وسمعت أبا عبد الله ، وذكر ورع ابن المبارك « 2 » .
فقال : إنما رفعه الله بمثل هذا .
23 - قلت لأبي عبد الله : تعرف سعيد بن عبد الغفار ؟
قال : لم أره ، وقد بلغني خبره .
قلت : حكى سعيد أن ابن عيينة أعطاه درهمين يشتري له من جدة سمكا ، فلقيه ابن أخي نافع بن محرز ، أو غيره . فقال له : تعرف موضعا أشتري لسفيان سمكا بدرهمين ؟ فقال له : يا أبا سعيد ! وتحمل لسفيان بضاعة ! ! فتبسم أبو عبد الله ، وقال : رحمه الله .
قال أبو عبد الله : اجتمعوا على سفيان « 3 » ، فقالوا له : لو أخبرتنا
هامش
( 1 ) هو : داود بن نصير الطائي ، أبو سليمان الكوفي ، الفقيه ، الزاهد . انظر « تهذيب الكمال » ( 8 / 455 ) . وروى أبو نعيم في « الحلية » ( 7 / 346 ) عن داود ؛ أنه قال لسفيان :
« إذا كنت تشرب الماء المبرد ، وتأكل اللذيذ الطيب ، وتمشي في الظل الظليل ، فمتى تحب الموت ، والقدوم على الله ؟ » فبكى سفيان .
( 2 ) « ثقة ، ثبت ، فقيه ، عالم ، جواد ، مجاهد ، جمعت فيه خصال الخير » . « التقريب » ص 320 . وانظر « السير » ( 8 / 378 ) .
( 3 ) سفيان بن عيينة ، هو : الإمام الأمين ، ذو العقل الرصين ، والرأي الراجح الركين ، كان عالما ، ناقدا ، وزاهدا ، عابدا ، علمه مشهور ، وزهده معمور . انظر « السير » ( 8 / 454 ) .