500 - وشكوت إلى أبي عبد اللّه جارا لنا يؤذينا بالمنكر .
قال : تأمره بينك وبينه . قلت قد تقدمت إليه مرارا فكأنه تمحل .
قال : أي [ شيء ] عليك ، إنما هو على نفسه ، أنكر بقلبك ودعه .
قلت لأبي عبد اللّه : فيستعان بالسلطان عليه ؟
قال : لا . ربما يأخذ منه الشيء ويترك .
501 - وقال أبو عبد اللّه : جارنا حبس ذاك الرجل ، فمات في السجن ، فلما كان من بعد أخرج إليّ أحاديث . وقال لي : قد وجدت لك أحاديث من بابتك فاقرأها . فقرأت عليه : أبو الربيع الصّوفي قال :
دخلت على سفيان بالبصرة ، فقلت : يا أبا عبد اللّه ! إني أكون مع هؤلاء المحتسبة ، فندخل على الحنينين ، ونتسلّق عليهم الحيطان ؟
قال : أليس لهم أبواب ؟ قلت : بلى . ولكن ندخل عليهم كيلا يفرّوا !
فأنكر ذلك إنكارا شديدا ، وعاب فعالنا . فقال رجل : من أدخل هذا ؟ قلت : إنما دخلت إلى الطبيب أخبره بدائي . فانتفض سفيان وقال : إنما هلكنا إذ نحن سقمى ، فسمونا أطباء .
ثم قال : لا يأمر بالمعروف ، ولا ينهى عن المنكر ، إلّا من كان فيه ثلاث خصال : رفيق بما يأمر ، رفيق بما ينهى . عدل بما يأمر ، عدل بما ينهى . [ عالم بما يأمر ، عالم بما ينهى ] « 1 » .
هامش
( 1 ) زيادة من « ط » .