أحدهما : أيها الناس ! إياكم أن تدنّسوا دين اللّه .
وقال الآخر : أو أحد يدنس دين اللّه عز وجل ؟ فمن أخطأ فإنما نوره أطفأ ، ونفسه ظلم ، فإنّك إن بقيت حتى يكون زمان يغزو فيه الفقير ويتخلّف الأغنياء ؛ يشتغلون بالزرع والضرع ، فأولئك الذين يدنّسون دين اللّه عز وجل .
تواضع الرجل ، وذم نفسه إذا مدح
491 - قلت لأبي عبد اللّه : ما أكثر الداعين لك . فتغرغرت عينه ، وقال : أخاف أن يكون هذا استدراجا .
492 - وقال : قال محمد بن واسع : لو أن للذنوب ريحا ما جلس إليّ منكم أحد « 1 » .
هامش
- الخمس ، فأما عبد اللّه فأنفذ كتابه ، وأما مالك فلم ينفذه ، فلما قدم على معاوية بدأه بالإذن وفضله . فقال له عبد اللّه : أنفذت كتابك ولم ينفذه ، فبدأته بالإذن وفضلته بالجائزة ؟ قال : إن مالكا عصاني وأطاع اللّه ، وإنك أطعتني وعصيت اللّه ، فلما دخل عليه مالك .
قال : ما منعك أن تنفذ كتابي ؟ قال مالك : أقبح بك وبي أن نكون في زاوية من زوايا جهنم ، تلعنني وألعنك ، وتقول : هذا عملك . وأقول : هذا عملك !
هو ابن مالك القرشي ، له صحبة ، قال المزي في « التهذيب » ( 5 / 397 ) : « خرج إلى الشام مجاهدا في حياة أبي بكر الصديق ، وشهد اليرموك أميرا على بعض كراديسه ، ثم سكن دمشق ، وكانت داره بها عند طاحونة الثقفيين مشرفة على نهر بردى ، وشهد صفين مع معاوية ، وكان على الميسرة »
وكان يقال له : « حبيب الروم » لكثرة غزوه لهم . وتوفي سنة اثنتين وأربعين .
( 1 ) أبو عبد اللّه البصري التابعي العابد ، روى أبو نعيم في « الحلية » ( 2 / 345 ) عن مالك بن دينار قال : « القراء ثلاثة : فقارئ للدينار ، وقارئ للرحمان ، وقارئ للملوك وأبناء الدنيا ، وإن -