وخلف عنده رجلا يشارفه « 1 » لعل الوحل ينشف فيتبعه به . فلما بات الرجل بذلك المكان تبرم « 2 » به واستوحش فترك الثور والتحق بصاحبه فأخبره بأن الثور قد مات . وقال له : إن الإنسان إذا انقضت مدته وحانت منيته فهو وإن اجتهد في التوقي من الأمور التي يخاف فيها على نفسه الهلاك لم يغن ذلك عنه شيئا ، وربما عاد اجتهاده في توقيه وحذره وبالا « 3 » عليه .
مثل الرجل الهارب من الذئب
كالذي قيل : إن رجلا سلك مفازة « 4 » فيها خوف من السباع ، وكان الرجل خبيرا بوعث « 5 » تلك الأرض وخوفها . فلما سار غير بعيد اعترض له ذئب من أحدّ الذئاب وأضراها « 6 » ، فلما رأى الرجل أن الذئب قاصد نحوه خاف منه ونظر يمينا وشمالا ليجد موضعا يتحرز « 7 » فيه من الذئب فلم ير إلا قرية خلف واد فذهب مسرعا نحو القرية .
فلما أتى الوادي لم ير عليه قنطرة ورأى الذئب قد أدركه فألقى نفسه في الماء وهو لا يحسن السباحة وكاد يغرق لولا أن بصر به « 8 » قوم من أهل القرية فتواقعوا « 9 » لإخراجه فأخرجوه وقد أشرف على الهلاك . فلما حصل الرجل عندهم وأمن على نفسه من غائلة « 10 » الذئب رأى على عدوة « 11 » الوادي بيتا مفردا فقال : ادخل البيت فأستريح فيه . فلما دخله وجد جماعة من اللصوص قد قطعوا الطريق على رجل من التجار وهم يقتسمون ماله ويريدون قتله . فلما رأى الرجل ذلك
هامش
( 1 ) يشارفه : يراقبه ويلازمه .
( 2 ) تبرم : مل .
( 3 ) وبالا : شرا .
( 4 ) مفازة : فلاة .
( 5 ) وعث : وعورة .
( 6 ) أضراها : أقواها ، تفضيل من قولهم سبع ضار .
( 7 ) يتحرز : يتوقى .
( 8 ) بصر به : لمحه .
( 9 ) تواقعوا : رمو بأنفسهم .
( 10 ) غائلة : شر .
( 11 ) عدوة : جانب .