تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آثار ابن المقفع — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
هاجت أو هاج أحدها كانت كحمة الأفاعي « 1 » والسم المميت . وشبهت بالغصنين الأجل الذي هو إلى حين ، ثم لا بد من فنائه وانقطاعه . وشبهت بالجرذين الأسود والأبيض الليل والنهار اللذين هما ذائبان في إفناء الاجل وشبهت بالتنين المصير الذي لا بد منه . وشبهت بالعسل هذه الحلاوة القليلة التي ينال منها الإنسان فيرى ويطعم ويسمع ويشم ويلمس ويتشاغل عن نفسه ويلهو عن شأنه فينسى أمر الآخرة ويصد عن سبيل قصده . فحينئذ صار أمري إلى الرضى بحالي وإصلاح ما استطعت إصلاحه من عملي لعلي أصادف في باقي أيامي زمانا أصيب فيه دليلا على هداي وسلطانا على نفسي وقواما على أمري . فأقمت على هذه الحال واتجهت إلى بلاد الهند في طلب العقاقير والأدوية . ثم عدت إليها في انتساخ هذا الكتاب وانصرفت منها إلى بلادي . وقد انتسخت من كتبهم كتبا كثيرة منها هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) الحمة : الناب التي تلسع بها الأفاعي أي الحيات .
آثار ابن المقفع — صفحة 95 | ابن المقفع