فقال أحدهم : أفضل خلة « 1 » العلماء السكوت .
وقال الثاني : إن من أنفع الأشياء للإنسان أن يعرف قدر منزلته من عقله .
وقال الثالث : أنفع الأشياء للإنسان ألا يتكلم بما لا يعنيه .
وقال الرابع : أروح « 2 » الأمور للإنسان التسليم للمقادير .
واجتمع في بعض الزمان ملوك الأقاليم : من الصين ، والهند ، وفارس ، والروم ، وقالوا : ينبغي أن يتكلم كل منا بكلمة تدون عنه على غابر « 3 » الدهر .
قال ملك الصين : أنا على ما لم أقل . . أقدر مني على رد ما قلت .
قال ملك الهند : عجبت لمن يتكلم بالكلمة ، فإن كانت له لم تنفعه ، وإن كانت عليه أوبقته « 4 » .
قال ملك فارس : أنا إذا تكلمت بالكلمة ملكتني ، وإذا لم أتكلم بها ملكتها .
قال ملك الروم : ما ندمت على ما لم أتكلم به قط ولقد ندمت على ما تكلمت به كثيرا .
والسكوت عند الملوك أحسن من الهذر الذي لا يرجع منه إلى نفع .
وأعضل « 5 » ما استضل « 6 » به الإنسان لسانه .
- 6 -
غير أن الملك ، أطال اللّه مدته ، لما فسح لي في الكلام وأوسع لي فيه ، كان أولى ما أبدأ به من الأمور التي هي غرضي ، أن تكون ثمرة ذلك له دوني ، وأن أختصه بالفائدة قبلي . على أن العقبى هي ما
هامش
( 1 ) خلة : خصلة
( 2 ) أروح : أي الأكثر راحة
( 3 ) غابر : باقي .
( 4 ) اوبقته : أهلكته
( 5 ) أعضل : أصعب
( 6 ) استضل : حمل على الضلال .