فقال له الرجل : الفرج ما أنت فيه . .
فقال الجاحظ . بل أحب أن تكون الخلافة لي ، ويعمل محمد بن عبد الملك الزيات الوزير بأمري ويختلف إليّ . . فهذا هو الفرج . .
. . .
وقال الجاحظ لرجل آذاه :
« أنت واللّه أحوج إلى الهوان ، من كريم إلى كرام . . وعلم إلى عمل ، وقدرة إلى عفو ، ومن نعمة إلى شكر »
وكان الجاحظ يأكل يوما مع محمد بن عبد الملك الزيات الوزير فجاءوا بطبق من الحلوى ، فأراد الوزير المزاح معه ، فأمر خادمه ان يجعل من جهة الجاحظ ما رقّ من الطبق فأسرع الجاحظ في الأكل ، فنظف ما بين يديه فقال ابن الزيات له :
- لقد تقشعت سماؤك قبل سواك . .
فقال الجاحظ : لأن غيمها كان رقيقا . .
. . .
وكانت مجالس الاثنين - الجاحظ وابن المقفع - من أروع مجالس الأدب وأنضرها وأعمقها فقد كان يقصدهما إلى منزلهما أو يدعوهما إلى منزله كل من كان ذا خطر في عهدهما . . وكان أحدهم إذا زار بغداد في العهد العباسي الغابر . .
يجد من المفروض عليه ان يزور الجاحظ . . فقد قال أبو بكر محمد بن إسحاق . .
ان إبراهيم بن محمود قال له وهو ببغداد :
- الا ندخل على الجاحظ . . ؟
فقال أبو بكر : مالي وله . .
فقال له إبراهيم : انك إذا انصرفت إلى خراسان سألوك عنه فلو دخلت عليه وسمعت كلامه .
ولم يزل به حتى زاره ، فلما دخلا عليه قدّم اليهما طبقا من الرطب « البلح »
آثار ابن المقفع — صفحة 24
مساهمون: ابن المقفع
ص٢٤