11 الجرذ والسّنور « 1 »
قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف : قد سمعت هذا المثل فاضرب لي مثل رجل كثر أعداؤه وأحدقوا « 2 » به من كل جانب فأشرف معهم على الهلاك فالتمس النجاة والمخرج بموالاة « 3 » بعض أعدائه ومصالحته فسلم من الخوف وأمن ، ثم وفي لمن صالحه منهم . وأخبرني عن موضع الصلح وكيف ينبغي ان يكون ؟
قال الفيلسوف : إن المودة والعداوة لا تثبتان على حالة أبدا وربما حالت « 4 » المودة إلى العداوة وصارت العداوة ولاية « 5 » وصداقة . ولهذا حوادث وعلل وتجارب ، وذو الرأي يحدث لكل ما يحدث من ذلك رأيا جديدا اما من قبل العدو فبالبأس « 6 » وأما من قبل الصديق فبالاستئناس . ولا تمنع ذا العقل عداوة كانت في نفسه لعدوه من مقاربته والاستنجاد به على دفع مرهوب أو جر مرغوب ومن عمل في ذلك بالحزم ظفر بحاجته . ومثل ذلك مثل الجرذ والسنور حين وقعا
هامش
( 1 ) السنور : الهر .
( 2 ) احدقوا : أحاطوا .
( 3 ) موالاة : مصادقة .
( 4 ) حالت : تغيرت .
( 5 ) ولاية : نصرة ومحبة .
( 6 ) البأس : الشدة .