وإنما ضربت لك هذا المثل لكي لا تعجل بذكر ما لا ينبغي ذكره وما لا تدري أيصح أم لا يصح . ولكن ادع ربك وتوسل اليه وتوكل عليه ، فإن التصاوير في الحائط إنما هي ما دام بناؤه قائما فإذا وقع وتهدم لم يقدر عليها . فاتعظ الناسك بما حكمت زوجته . ثم إن المرأة ولدت غلاما جميلا ففرح به أبوه ، وبعد أيام حان لها ان تغتسل ، فقالت المرأة للناسك : اقعد عند ابنك حتى أذهب إلى الحمام فاغتسل وأعود . ثم إنها انطلقت إلى الحمام وخلفت زوجها والغلام . فلم يلبث ان جاء رسول الملك يستدعيه ولم يجد من يخلفه عند ابنه غير ابن عرس داجن « 1 » عنده كان قد رباه صغيرا فهو عنده عديل ولده .
فتركه الناسك عند الصبي وأغلق عليهما البيت وذهب مع الرسول .
فخرج من بعض اجحار البيت حية سوداء فدنت من الغلام فضربها ابن عرس فوثبت عليه فقتلها ثم قطعها وامتلأ فمه من دمها . ثم جاء الناسك وفتح الباب فالتقاه ابن عرس كالمشير له بما صنع من قتل الحية .
فلما رآه ملوثا بالدم وهو مذعور طار عقله وظن أنه قد خنق ولده ولم يتثبت « 2 » في امره ولم يترو فيه حتى يعلم حقيقة الحال ويعمل بغير ما ظن من ذلك ، ولكن عجل على ابن عرس وضربه بعكازة كانت في يده على أم رأسه « 3 » فمات .
ودخل الناسك فرأى الغلام سليما حيا وعنده اسود « 4 » مقطع . فلما عرف القصة وتبين له سوء فعله في العجلة لطم على رأسه وقال : ليتني
هامش
( 1 ) داجن : أليف .
( 2 ) يتثبت ؛ يتأكد .
( 3 ) أم رأسه : دماغه .
( 4 ) اسود : حية كبيرة