سمع كلامي الذي أكلمه به ووعى « 1 » عني صحيح خطابي ومحض « 2 » صدقي الذي لا خلاف فيه ولا خداع معه ففهمه وطمع في معونتي إياه ، نخلص جميعا .
ثم إن الجرذ دنا من السنور فقال له : كيف حالك ؟ قال له السنور : كما تحب ، في ضنك « 3 » وضيق . قال : وأنا اليوم شريكك في البلاء . ولست أرجو لنفسي خلاصا إلا بالذي أرجو لك فيه الخلاص .
وكلامي هذا ليس فيه كذب ولا خديعة . وابن عرس ها هو كامن لي والبوم يرصدني وكلاهما لي ولك عدو . . وإني وإياك وإن كنا مختلفي الطباع لكننا متفقا الحالة ، والذين حالتهم واحدة وطباعهم مختلفة تجمعهم الحالة وإن فرقتهم الطباع . فإن أنت جعلت لي الأمان قطعت حبائلك وخلصتك من هذه الورطة ، فإن كان ذلك تخلص كل واحد منا بسبب صاحبه ، كالسفينة والركاب في البحر فبالسفينة ينجون وبهم تنجو السفينة .
فلما سمع السنور كلام الجرذ وعرف أنه صادق قال له : إن قولك هذا لشبيه بالحق ، وانا أيضا راغب فيما أرجو لك ولنفسي به الخلاص ، ثم إني ان فعلت ذلك سأشكرك ما بقيت .
قال الجرذ : فاني سأدنو منك فأقطع الحبائل كلها إلا حبلا واحد أبقيه لأستوثق لنفسي منك . واخذ في تقريض حبائله . ثم إن البوم وابن عرس لما رأيا دنو الجرذ من السنور ايسا « 4 » منه وانصرفا . ثم إن الجرذ ابطأ على رومي في قطع الحبائله ، فقال له : مالي لا أراك جادا في قطع حبائلي ، فان كنت قد ظفرت بحاجتك فتغيرت عما كنت عليه
هامش
( 1 ) وعى : حفظ اي فهم .
( 2 ) محض : خالص .
( 3 ) الضنك : الضيق .
( 4 ) ايسا : قطعا الامل .