فقالت المرأة : نعما قلت وعندنا من الأرز والسمسم ما يكفي ستة نفر « 1 » أو أكثر ، فأنا غادية « 2 » على صنع الطعام ، فادع من أحببت .
وأخذت المرأة ، حين أصبحت سمسما وقشرته وبسطته في الشمس ليجف ، وقالت لغلام لهم : اطرد عنه الطير والكلاب وتفرغت المرأة لصنعها . وتغافل الغلام عن السمسم فجاء كلب فعاث « 3 » فيه فاستقذرته المرأة وكرهت أن تصنع منه طعاما . فذهبت به إلى السوق فأخذت به مقايضة « 4 » سمسما غير مقشور مثلا بمثل وانا واقف في السوق . فقال رجل : لأمر ما باعت هذه المرأة سمسما مقشورا بغير مقشور ؟
وكذلك قولي في هذا الجرذ الذي ذكرت . إنه على غير علة ما يقدر على ما شكوت منه ، فالتمس لي فأسا « 5 » لعلي احتفر جحره فأطلع على بعض شأنه . فاستعار الناسك من بعض جيرانه فأسا ، فأتى بها الضيف وأنا حينئذ في جحر غير جحري اسمع كلامهما ، وفي جحري كيس فيه مئة دينار لا أدري من وضعها . فاحتفر الضيف حتى انتهى إلى الدنانير فأخذها وقال للناسك : ما كان هذا الجرذ يقوى على الوثوب حيث كان يثب إلا بهذه الدنانير ، فان المال جعل قوة وزيادة في الرأي والتمكن . وسترى بعد هذا أنه لا يقدر على الوثوب حيث كان يثب . فلما كان من الغد اجتمعت الجرذان التي كانت معي فقالت :
قد أصابنا الجوع وأنت رجاؤنا ، فانطلقت ومعي الجرذان إلى المكان الذي كنت أثب منه إلى الجونة فحاولت ذلك مرارا فلم أقدر عليه فاستبان للجرذان نقص حالي فسمعتهن يقلن انصرفن عنه ولا تطمعن
هامش
( 1 ) النفر : جماعة من الناس من الثلاثة إلى العشرة .
( 2 ) غادية : مبكرة .
( 3 ) عاث يعيث : افسد .
( 4 ) مقايضة : مبادلة .
( 5 ) فأس : آلة يحصر بها .