ما كان مني وبدلته فقد سفهت رأيي « 1 » وجهلت نفسي « 2 » وغدرت بذمتي ونقضت عهدي .
قال دمنة : لا يغرنك قولك هو لي طعام وليس عليّ منه مخافة ، فان شتربة إن لم يستطعك بنفسه احتال لك من قبل غيره . ويقال :
إن استضافك ضيف ساعة من نهار وأنت تعرف أخلاقه ، فلا تأمنه على نفسك ولا تأمن أن يصلك منه أو بسببه ما أصاب القملة من البرغوث .
قال الأسد : وكيف كان ذلك ؟
مثل القملة والبرغوث
قال دمنة : زعموا أن قملة لزمت فراش رجل من الأغنياء دهرا فكانت تصيب من دمه وهو نائم لا يشعر وتدب دبيبا رفيقا فمكثت كذلك حينا حتى استضافها ليلة من الليالي برغوث ، فقالت له بت الليلة عندنا في دم طيب وفراش لين . فأقام البرغوث عندها حتى إذا أوى الرجل إلى فراشه وثب عليه البرغوث فلدغه لدغة أيقظته وأطارت النوم عنه ، فقام الرجل وأمر ان يفتش فراشه فنظر فلم ير إلا القملة فأخذت فقصعت « 3 » وفر البرغوث .
وإنما ضربت لك هذا المثل لتعلم ان صاحب الشر لا يسلم من شره أحد . وإن هو ضعف عن ذلك جاء الشر بسببه . وان كنت لا تخاف من شتربة فخف غيره من جندك الذين قد حرشهم عليك « 4 » وحملهم على عداوتك .
هامش
( 1 ) سفهت رأيي : نسبته إلى السفه وهو الجهل والخفة .
( 2 ) جهلت نفسي : نسبتها إلى الجهل .
( 3 ) قصعت : قتلت بالظفر .
( 4 ) حرشهم : اغراهم بك وهيجهم عليك .