ينتهي بهما إلى بعض التلال فيأكلهما ، حتى إذا كان ذات يوم جاء لأخذ السمكتين فجاءه السرطان فقال له : اني أيضا قد أشفقت « 1 » من مكاني هذا واستوحشت منه فاذهب بي إلى ذلك الغدير . فقال له : حبا وكرامة . واحتمله وطار به حتى إذا دنا من التل الذي كان يأكل السمك فيه نظر السرطان فرأى عظام السمك مجموعة هناك فعلم أن العلجوم هو صاحبها وأنه يريد به مثل ذلك . فقال في نفسه : إذا لقي الرجل عدوه في المواطن التي يعلم أنه فيها هالك سواء قاتل أم لم يقاتل كان حقيقا « 2 » أن يقاتل عن نفسه كرما وحفاظا « 3 » ، ولا يمكنه من نفسه حتى يستفرغ ما عنده من الحيلة في قتاله ، لأنه قد بنى أمره على التلف ، فلعل خلاصه في ذلك القتال ، والهلاك واقع به كيف كان .
فلم يزل يحتال على العلجوم حتى تمكن من عنقه ، فأهوى « 4 » بكلبتيه « 5 » عليها فعصرها فمات . وتخلص السرطان إلى جماعة السمك فأخبرهن بذلك .
وإنما ضربت لك هذا المثل لتعلم أن بعض الحيلة مهلكة للمحتال .
ولكني أدلك على أمر إن أنت قدرت عليه كان فيه هلاك الأسود من غير أن تهلك به نفسك وتكون فيه سلامتك .
قال الغراب : وما ذاك ؟
قال ابن آوى : تنطلق فتتبصر « 6 » في طيرانك لعلك تظفر بشيء من حلي النساء فتخطفه ولا تزال طائرا واقعا « 7 » بحيث لا تفوت العيون ، فإذا رأيت الناس قد تبعوك تأتي جحر الأسود فترمي بالحلي
هامش
( 1 ) أشفقت : خفت .
( 2 ) حقيقا : أهلا .
( 3 ) حفاظا : محافظة .
( 4 ) اهوى : هجم .
( 5 ) بكلبتيه : بنابيه .
( 6 ) تتبصر : تطلب ان تبصر .
( 7 ) طائرا واقعا : أي تطير وتقع .