هذا حتى أفرق بينه وبين الحياة ، فإنه إن فارق الأسد عادت لي منزلتي ، ولعل ذلك يكون خيرا للأسد ، فإن إفراطه في تقريب الثور خليق أن يشينه ويضره في أمره .
قال كليلة : ما أرى على الأسد في رأيه في الثور ومكانه منه ومنزلته عنده شينا ولا شرا .
قال دمنة : إنما يؤتى السلطان « 1 » ويفسد أمره من قبل ستة أشياء :
الحرمان والفتنة والهوى والفظاظة والزمان والخرق .
فأما الحرمان فأن يحرم من صالحي الأعوان والنصحاء والساسة من أهل الرأي والنجدة « 2 » والأمانة ، وأن يكون من حوله فاسدا مانعا من وصول أمور الملك إليه ، وأن يحرم هو أهل النصيحة والصلاح من عنايته والتفاته إليهم .
وأما الفتنة فهي تحارب رعيته ووقوع الخلاف والنزاع بينهم . . وأما الهوى فالإغرام « 3 » بالنساء والحديث واللهو والشراب والصيد وما أشبه ذلك . وأما الفظاظة فهي إفراط الشدة حتى يجمع « 4 » اللسان بالشتم ، واليد بالبطش في غير موضعهما .
واما الزمان فهو ما يصيب الناس من السنين « 5 » من الموتان « 6 » ونقص الثمرات والغزوات « 7 » وأشباه ذلك .
واما الخرق فإعمال الشدة في موضع اللين ، واللين في موضع الشدة .
هامش
( 1 ) يؤتى السلطان : يؤخذ عليه .
( 2 ) النجدة : الشدة والبأس .
( 3 ) الاغرام : الولع .
( 4 ) يجمع : يسبق إلى .
( 5 ) يكني بالسين هنا عن التي فيها الشدة والضيق .
( 6 ) الموتان : موت المواشي .
( 7 ) الغزوات : الحرب .