عنده ، فإذا رأى الناس ذلك أخذوا حليهم وأراحوك من الأسود .
فانطلق الغراب محلقا في السماء فوجد امرأة من بنات العظماء على شاطىء نهر تغتسل وقد وضعت ثيابها وحليها ناحية . فانقض واختطف من حليها عقدا وطار به . فتبعه الناس ولم يزل طائرا واقعا بحيث يراه كل أحد حتى انتهى إلى جحر الأسود ، فالقى العقد عليه والناس ينظرون إليه . فلما أتوا أخذوا العقد وقتلوا الأسود .
وإنما ضربت لك هذا المثل لتعلم أن الحيلة تجزىء « 1 » ما لا تجزىء القوة .
قال كليلة : إن الثور لو لم يجتمع مع شدته رأيه لكان كما تقول ، ولكن له مع شدته وقوته حسن الرأي والعقل ، فما ذا تستطيع له ؟
قال دمنة : إن الثور لكما ذكرت في قوته ورأيه ولكنه مقر لي بالفضل ، وأنا خليق أن أصرعه « 2 » كما صرعت الأرنب الأسد .
قال كليلة : وكيف كان ذلك !
مثل الأرنب والأسد
قال دمنة : زعموا أن أسدا كان في أرض كثيرة المياه والعشب ، وكان في تلك الأرض من الوحوش في سعة المياه والمرعى شيء كثير ، إلا أنه لم يكن ينفعها ذلك لخوفها من الأسد . فاجتمعت وأتت إلى الأسد فقالت له : إنك لتصيب منا الدابة بعد الجهد والتعب ، وقد رأينا لك رأيا فيه صلاح لك وأمن لنا ، فإن أنت امنتنا ولم تخفنا
هامش
( 1 ) تجزىء : تغني وتكفي .
( 2 ) أصرعه : أهلكه .