فقلت : ما تقول يا سيِّدي في صومه ؟ قال : صمه من غير تَبْييتٍ ، وأفطره من غير تشميت ، ولا تجعله يوماً كاملًا ، ولكن أفطر بعد العصر بساعة ولو بشربةٍ من ماء ، فإنّ في ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلّت الهيجاء عن آل الرّسول عليه وعليهم السّلام ، وانكشفت الملحمة عنهم وفي الأرض منهم ثلاثون صريعاً يعزّ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مصرعهم .
قال : ثمّ بكى بكاءً شديداً حتّى اخضلّت لحيته بالدّموع ، وقال : أتدري أيّ يوم كان ذلك اليوم ؟ قلت : أنت أعلم به منّي يا مولاي ، قال :
إنّ اللَّه عزّ وجلّ « 1 » خلق النّور يوم الجمعة « 1 » في أوّل يوم من شهر « 2 » رمضان ، وخلق الظّلمة في يوم الأربعاء يوم عاشوراء ، وجعل لكلّ منهما شرعة « 3 » ومنهاجاً ، يا عبداللَّه بن سنان ! « 4 » أفضل ما تأتي به هذا اليوم أن تعمد « 5 » إلى ثيابٍ طاهرة فتلبسها وتحلّ أزرارك وتكشف عن ذراعيك وعن ساقيك ، ثمّ تخرج إلى أرضٍ مُقْفِرَةٍ حيث لا يراك أحداً و « 6 » في دارِكَ حين يرتفع « 7 » النّهار .
وتصلِّي أربع ركعات تسلِّم بين كلّ ركعتين ، تقرأ في الرّكعة الأولى سورة ( الحمد ) و « قُلْ يا أيُّها الكافِرُونَ » ، وفي الثّانية سورة « 2 » ( الحمد ) و « قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ » ، وفي الثّالثة سورة ( الحمد ) وسورة ( الأحزاب ) ، وفي الرّابعة ( الحمد ) و ( المنافقين ) .
ثمّ تسلِّم وتحوِّل وجهك نحو قبر أبي عبداللَّه عليه السلام وتمثّل بين يديك مصرعه ، وتفرغ
هامش
( 1 - 1 ) [ تظلّم الزّهراء : « لمّا خلق النّور خلقه يوم الجمعة في تقديره » ] .
( 2 ) - [ لم يرد في تظلّم الزّهراء ] .
( 3 ) - [ البحار : « شريعة » ] .
( 4 ) - [ زاد في تظلّم الزّهراء : « إنّ » ] .
( 5 ) - [ تظلّم الزّهراء : « تعتمد » ] .
( 6 ) - [ البحار : « أو » ] .
( 7 ) - [ تظلّم الزّهراء : « يرفع » ] .