السّلامُ عَليكُم يا أنصارَ أبي عبدِ اللَّهِ الحُسَيْنِ الشّهيدِ المَظْلُومِ صلواتُ اللَّه عَلَيْهِم أجْمَعِينَ .
بِأبي أنتُمْ وامِّي طِبْتُمْ وطابَتِ الأرْضُ الّتي فيها دُفِنْتُمْ وفُزْتُمْ واللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ، يا لَيْتَني كنتُ مَعَكُمْ فأفُوزَ مَعَكُمْ في الجِنانِ معَ الشُّهداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ اولئِكَ رَفِيقاً ، والسّلامُ عَليكُمْ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ .
ثمّ عُدْ إلى عند رأسِ الحُسين عليه السلام ، واستكْثِر من الدّعاء لنفسكَ ولأهلكَ ولإخوانكَ من المؤمنين .
ثمّ ودّعهُ وامشِ إلى مشهد العبّاس ابن أمير المؤمنين عليه السلام ، فإذا أتيته فقف على قبره ، وقُل :
السّلامُ عَليكَ يا أبا الفَضْلِ العبّاسَ بْنَ أميرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام ، السّلامُ عَليكَ يا ابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ ، السّلامُ عَليكَ يا ابْنَ أوّلِ القَوْمِ إسْلاماً ، وأقْدَمِهِمْ إيماناً ، وأقْوَمِهِمْ بِدِينِ اللَّهِ ، وأحْوَطِهِمْ عَلى الإسْلامِ .
أشْهَدُ لَقَدْ نَصَحْتَ للَّهِ ولِرَسُولِهِ ولأخِيكَ ، فَنِعْمَ الأخُ المُواسِي لأخيهِ ، فَلَعَنَ اللَّهُ امَّةً قَتَلَتْكَ ، ولَعَنَ اللَّهُ امَّةً ظَلَمَتْكَ ، وَلَعَنَ اللَّهُ امّةً اسْتَحَلَّتْ مِنْكَ المَحارِمَ ، وانْتَهَكَتْ في قَتْلِكَ حُرْمَةَ الإسْلامِ ، فَنِعْمَ الأخُ الصّابِرُ المُجاهِدُ والُمحامي النّاصِرُ والأخُ الدّافِعُ عَنْ أخِيهِ ، المُجِيبُ إلى طاعَةِ رَبِّهِ ، الرّاغِبُ فيما زَهِدَ فيهِ غَيْرُهُ مِنَ الثّوابِ الجَزِيلِ والثنّاءِ الجَميلِ ، فألْحَقَكَ اللَّهُ بِدَرَجَةِ آبائِكَ في دارِ النَّعِيمِ ، إنّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ .
ثمّ انكبّ على القبر ، وقُل :
اللَّهُمّ لَكَ تَعَرَّضْتُ ، ولِزِيارَةِ أوْلِيائِكَ قَصَدْتُ ، رَغْبَةً في ثَوابِكَ ، ورَجاءً لِمَغْفِرَتِكَ ، وَجَزِيلِ إحْسانِكَ ، فأسْأ لُكَ أنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمّدٍ وآلِ مُحَمّدٍ ، وأنْ تَجْعَلَ رِزْقِي بِهِمْ دارّاً ، وعَيْشِي بِهِمْ قارّاً ، وزِيارَتي بِهِمْ مَقْبُولَةً ، وَذَنْبِي بِهِمْ مَغْفُوراً ، واقْلِبْني بِهِمْ مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجاباً دُعائي بأفْضَلِ ما يَنْقَلِبُ بِهِ أحَدٌ مِنْ زُوّارِهِ والقاصِدِينَ إلَيْهِ ، بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمِينَ .
الشّهيد الأوّل ، المزار ، / 196 - 202
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 832
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٨٣٢