فعمد عمّار إلى العقد ولفّه في بردة يمانيّة ووضع معه طيب وأرسله إلى النّبيّ مع عبد له اسمه « سهم » اشتراه من السهم الّذي أصابه بخيبر وقال له : أنت والعقد لرسول اللَّه هديّة ، فأمره النّبيّ أن ينطلق به إلى فاطمة على أنّه والعقد هديّة لها . فلمّا جاء العبد إلى فاطمة وأخبرها بما صنعه عمّار أخذت العقد وأعتقت المملوك ، فضحك العبد ، فقالت فاطمة :
ما يضحكك يا غلام ؟ قال : أضحكني عظم بركة هذا العقد ، أشبع جائعاً ، وكسى عرياناً ، وأغنى فقيراً ، وأعتق عبداً ، ورجع إلى ربّه .
ثمّ أفاض رسول اللَّه من فضل ابنته على من حضر عنده في المجلس ، فقال : إنّ اللَّه وكّل بها رعيلًا من الملائكة يحفظونها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها ، وهم معها في حياتها وعند قبرها ، يكثرون الصّلاة عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ، فمَنْ زارني بعد وفاتي كان كمَنْ زارني في حياتي ، ومَنْ زار فاطمة فكأ نّما زارني ، ومَنْ زار عليّ ابن أبي طالب فكأ نّما زار فاطمة ، ومَنْ زار الحسن والحسين فكأ نّما زار عليّاً ، ومَنْ زار ذرِّيّتهما فكأ نّما زارهما .
المقرّم ، وفاة الصّدّيقة الزّهراء عليها السلام ، / 32 - 35
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 462
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٤٦٢