تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الآبدين مصيبة الحسين عليه السلام وهي الفساد الّذي ذكره اللَّه تعالى في كتابه المجيد ، حيث قال : « ظهرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ بما كَسَبَت أيدي النّاس » ، وإنّما فتح الفساد بقتل هابيل ابن آدم وختم بقتل الحسين عليه السلام ، أوَ لا تعلمون أنّه تفتح يوم قتله أبواب السّماوات ويؤذن للسّماء بالبكاء ، فتبكي دماً ، فإذا رأيتم الحمرة في السّماء قد ارتفعت ، فاعلموا أنّ السّماء تبكي حسيناً . فقيل : يا كعب ! لِمَ لا تفعل السّماء كذلك ولا تبكي دماً لقتل الأنبياء ممّن كان أفضل من الحسين ؟ فقال : ويحكم ، إنّ قتل الحسين أمر عظيم وإنّه ابن سيّد المرسلين وإنّه يُقتل علانية مبارزة ظلماً وعدواناً ولا تحفظ فيه وصيّة جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو مزاج مائِهِ وبضعة من لحمه ، يُذبح بعرصة كربلاء ، فوَ الّذي نفس كعب بيده لتبكينه زمرة من الملائكة في السّماوات السّبع لا يقطعون بكاءهم عليه إلى آخر الدّهر ، وإنّ البقعة الّتي يدفن فيها خير البقاع ، وما من نبيّ إلّاويأتي إليها ويزورها ويبكي على مصابه ، ولكربلاء في كلّ يوم زيارة من الملائكة والجنّ والإنس ، فإذا كانت ليلة الجمعة ينزل إليها تسعون ألف ملك يبكون على الحسين ويذكرون فضله ، وإنّه يسمّى في السّماء حسيناً المذبوح ، وفي الأرض أبا عبداللَّه المقتول . وفي البحار : الفرخ الأزهر المظلوم ، وإنّه يوم قتله تنكسف الشّمس بالنّهار ، ومن اللّيل ينخسف القمر وتدوم الظّلمة على النّاس ثلاثة أيّام ، وتمطر السّماء دماً ، وتدكدك الجبال ، وتغطمط البحار ، ولولا بقيّة من ذرّيّته وطائفة من شيعته الّذين يطلبون بدمه ويأخذون بثاره لصبّ اللَّه عليهم ناراً من السّماء أحرقت الأرض ومن عليها . ثمّ قال كعب : يا قوم ! كأ نّكم تتعجّبون بما أحدّثكم فيه من أمر الحسين عليه السلام وإنّ اللَّه تعالى لم يترك شيئاً كان أو يكون من أوّل الدّهر إلى آخره إلّاوقد فسّره لموسى عليه السلام ، وما نسمة خلقت إلّاوقد رفعت إلى آدم عليه السلام في عالم الذّرّ وعرضت عليه ، ولقد عرضت عليه هذه الامّة ونظر إليها وإلى اختلافها وتكالبها على هذه الدّنيا الدّنيّة ، فقال آدم : يا ربّ ! ما لهذه الامّة الزّكيّة وبلاء الدّنيا وهم أفضل الأمم ؟ فقال له : يا آدم ! إنّهم اختلفوا