وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّه قال : خلق اللَّه تعالى كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام ، ثمّ قدّسها وبارك فيها ، فما زالت أرض كربلاء مقدّسة مباركة طاهرة قبل أن يخلق اللَّه الخلق ، وقبل أن يكون الكون ، ولم تزل كذلك حتّى جعلها اللَّه أفضل أرض في الجنّة ، وأفضل منزل ومسكن يسكن اللَّه أولياءه في الجنّة ، وهي أعلى وأرفع مساكن الجنّة ، وأ نّها إذا زلزل اللَّه الأرض وسيّرها رفعت كما هي بتربتها نورانيّة صافية ، فجعلت أوّل روضة من رياض الجنّة ، وأفضل مسكن في الجنّة ، لا يسكنها إلّا النّبيّون والمرسلون وأولوا العزم من الرّسل ، وأ نّها لتزهو بين رياض الجنّة كما يزهو الكوكب الدّرّيّ لأهل الأرض ، يغشى نورها أبصار أهل الجنّة جميعاً ، وهي تنادي :
أنا الأرض المقدّسة ، والطّينة المباركة الّتي تضمّنت جسد سيّد الشّهداء وسيّد شباب أهل الجنّة أبا عبداللَّه الحسين .
الطّريحي ، المنتخب ، 1 / 71
وفي بعض الأخبار أنّ اللَّه تعالى لمّا خلق أرض الكعبة افتخرت وابتهجت وقالت : من مثلي وقد بُني بيت اللَّه على ظهري ويأتيني النّاس من كلّ فجّ عميق ، وجعلت حرم اللَّه وأمنه . فأوحى اللَّه تعالى إليها : يا أرض الكعبة ، كفّي وقرّي ، فوعزّتي وجلالي ما فضلتك به فيما أعطيت كربلاء إلّابمنزلة الإبرة الّتي أغمست في البحر ، ولولا تربة كربلاء ما فضّلتك ، ولولا ما تضمّنته أرض كربلاء ما خلقتك ولا خلقت البيت الّذي افتخرت به ، فقرّي واستقرّي وكوني متواضعة ذليلة مهينة ، غير مستنكفة ولا مستكبرة على أرض كربلاء وإلّا سخت بك وأهويت بك في نار جهنّم .
الطّريحي ، المنتخب ، 1 / 71
وفي خبر أبي الجارود ، عن عليّ بن الحسين عليه السلام ، قال : اتّخذ اللَّه أرض كربلاء حرماً قبل أن يتّخذ مكّة حرماً بأربعة وعشرين ألف عام ، وأنّها تزهر لأهل الجنّة كالكوكب الدّرِّي .
الدّربندي ، أسرار الشّهادة ، / 144
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 351
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص٣٥١