بعده عزاء وسلوة ( 13 * ) فكان ذهابه كذهاب جميعهم كما كان بقاؤه كبقاء جميعهم ، فلذلك صار يومه أعظم مصيبة « 1 » .
قال عبداللَّه بن الفضل الهاشميّ : فقلت له : يا ابن رسول اللَّه ! فلِمَ لم يكن للنّاس « 2 » في عليّ بن الحسين عزاء وسلوة مثل ما كان لهم في آبائه عليهم السلام ؟
فقال : بلى ، إنّ عليّ بن الحسين كان سيِّد العابدين وإماماً وحجّة على الخلق بعد آبائه الماضين ولكنّه لم يلق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يسمع منه ، وكان علمه وراثة عن أبيه ، عن جدِّه ، عن النّبيّ صلى الله عليه وآله ، وكان أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قد شاهدهم النّاس مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أحوال « 3 » في آن يتوالى « 3 » ، فكانوا متى نظروا إلى أحد منهم تذكّروا حاله مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقول رسول اللَّه له وفيه ، فلمّا مضوا فقد النّاس مشاهدة الأكرمين على اللَّه عزّ وجلّ ولم يكن في أحد منهم فقد جميعهم إلّافي فقد الحسين عليه السلام لأنّه مضى « 4 » آخرهم ، فلذلك صار يومه أعظم الأيّام مصيبة .
قال عبداللَّه بن الفضل الهاشميّ : فقلت له : يا ابن رسول اللَّه ! فكيف سمّت العامّة يوم عاشوراء يوم بركة ؟ فبكى عليه السلام ، ثمّ قال : لمّا قُتل الحسين عليه السلام تقرّب النّاس بالشّام إلى يزيد ، فوضعوا له الأخبار ، وأخذوا عليه الجوائز من الأموال ، فكان ممّا وضعوا له أمر هذا اليوم ، وأ نّه يوم بركة ليعدل النّاس فيه من الجزع ، والبكاء والمصيبة والحزن إلى الفرح والسّرور والتّبرّك والاستعداد فيه ، حكم اللَّه ممّا « 5 » بيننا وبينهم ، قال : ثمّ قال عليه السلام : يا ابن عمّ ! وإنّ ذلك لأقلّ ضرراً على الإسلام وأهله وضعه « 6 » قوم انتحلوا مودّتنا وزعموا أنّهم
هامش
( 1 ) - [ في الوسائل والبحار والعوالم وتظلّم الزّهراء والأسرار : « الأيّام مصيبة » ، وإلى هنا حكاه عنه في الوسائل والأسرار وحول البكاء ] .
( 2 ) - [ لم يرد في العوالم ] .
( 3 - 3 ) [ في البحار والعوالم وتظلّم الزّهراء : « تتوالى » ] .
( 4 ) - [ زاد في البحار وتظلّم الزّهراء : « في » ] .
( 5 ) - [ لم يرد في البحار والعوالم وتظلّم الزّهراء ] .
( 6 ) - [ في البحار والعوالم : « ممّا وضعه » ، وفي تظلّم الزّهراء : « ممّا وضعوا » ] .