السّلامُ عَليكَ أيُّها الصِّدِّيقُ الطَّيِّبُ ، الطّاهِرُ « 1 » الزَّكِيُّ ، الحَبِيبُ المُقرَّبُ ، وابنَ رَيْحانَةِ رَسُولِ اللَّهِ . السّلامُ عَليكَ مِن شَهِيدٍ مُحْتَسِبٍ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ . ما أكْرَمَ مَقامَكَ ، وأشْرَفَ مُنْقَلَبَكَ ، أشْهَدُ لَقَدْ شَكَرَ اللَّهُ سَعْيَكَ ، وأجْزَلَ ثَوابَكَ ، وألْحَقَكَ بالذَّرْوَةِ العالِيَةِ حيثُ الشَّرَفَ كُلُّ الشَّرَفِ في الغُرَفِ السّامِيَةِ ، في الجَنَّةِ فَوْقَ الغُرَفِ ، كما مَنَّ عَليكَ مِن قَبْلُ وجَعَلَكَ مِنْ أهْلِ البَيْتِ الّذِينَ أذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وطَهَّرَهُم تَطْهِيراً .
واللَّهِ ما ضَرَّكَ القَوْمُ بما نالُوا مِنْكَ ومِنْ أبِيكَ الطّاهِرِ صَلَواتُ اللَّهِ عَليكُما ، ولا ثَلَمُوا مَنْزِلَتَكُما مِنَ البَيْتِ المُقَدَّسْ ، ولا وَهَنْتُما بما أصابَكُما في سَبيلِ اللَّهِ ، ولا مِلْتُما إلى العَيْشِ في الدُّنيا ، ولا تَكَرَّهْتُما مُباشَرَةَ المَنايا ، إذْ كُنْتُما قَدْ رَأيْتُما منازِلَكُما في الجَنَّةِ قَبْلَ أن تَصِيرا إليْها ، واخْتَرْتُماها قَبْلَ أنْ تَنْتَقِلا إلَيْها ، فَسُرِرْتُم وسَرَرْتُم .
فَهَنِيئاً لَكُم - يا بَني عبدالمُطّلب - التّمَسُّكُ من النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَليهِ وآلهِ بالسَّيِّدِ السّابِقِ حَمْزَةَ بنِ عبدِالمُطَّلِبِ ، وقَدَمْتُما عَليهِ ، وقَدْ الحقْتُما بأوْثَقِ عُرْوَةٍ ، وأقْوى سَبَبٍ . صَلّى اللَّهُ عَليكَ أيُّها الصِّدِّيقُ الشّهيدُ المُكَرَّمُ ، والسَّيِّدُ المُقدَّمُ ، الّذِي عاشَ سَعيداً ، وماتَ شَهِيداً ، وذَهَبَ فَقِيداً ، فلمْ تَتَمَتَّعْ مِنَ الدُّنيا إلّابالعَمَلِ الصّالِحِ ، ولم تَتَشاغَلْ إلّابالمَتْجَرِ الرّابِحِ .
أشْهَدُ أنَّكَ مِنَ الفَرِحِينَ « بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ألّاخَوفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » « 2 » ، وتِلْكَ مَنْزِلَةُ كُلِّ شَهيدٍ ، « 3 » مَنْزِلَةُ الحَبِيبِ إلى اللَّهِ ، القَرِيبِ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَليهِ وآلهِ . زادَكَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ في كُلِّ لَفْظَةٍ ولَحْظَةٍ ، وسُكُونٍ وحَرَكَةٍ ، مَزِيداً يَغْبَطُ ويَسْعَدُ أهْلُ عِلِّيِّينَ بهِ ، يا كَريمَ النَّفْسِ ، يا كَريمَ الأبِ ، يا كَريمَ الجَدِّ إلى أن تَتَناهى « 4 » ، رَفَعَكُم اللَّهُ مِنْ أنْ يُقال : رَحَمَكُم اللَّهُ ، وافْتَقَرَ إلى
هامش
( 1 ) - [ زاد في البحار : « و » ] .
( 2 ) - آل عمران : 3 / 170 .
( 3 ) - [ زاد في البحار : « فكيف » ] .
( 4 ) - [ البحار : « أن يتناهى » ] .