لَقَدْ أصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَليهِ وآلهِ مِنْ أجْلِكَ مَوْتُوراً ، وعادَ كِتابُ اللَّهِ مَهْجُوراً ، وغُودِرَ الحَقُّ إذ قُهِرْتَ مَقْهُوراً . فُقِدَ بِفَقْدِكَ التّكْبِيرُ والتّهْلِيلُ ، والتّحْرِيمُ والتَّحْلِيلُ ، والتَّنْزِيلُ والتّأويلُ ، وظَهَرَ بَعْدَكَ التَّغْيِيرُ والتَّبْدِيلُ ، والإلْحادُ والتَّعْطِيلُ ، والأهْواءُ والأضالِيلُ ، والفِتَنُ والأباطِيلُ .
وقامَ ناعِيكَ عِنْدَ قَبْرِ جَدِّكَ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ عَليهِ وآلهِ فَنَعاكَ إليهِ بالدَّمْعِ الهَطُوْلِ ، قائِلًا : يا رَسوَل اللَّهِ ، قُتِلَ سِبْطُكَ وفَتاكَ ، واسْتُبِيحَ أهْلُكَ وحِماكَ ، وسُبِيَ بَعْدَكَ ذَرارِيكَ ، وَوَقَعَ المَحْذُور بِعِتْرَتِكَ وبَنِيْكَ . فَنَزَعَ الرّسولُ الرِّداءَ وعَزّاهُ بِكَ المَلائِكَةِ والأ نْبياءِ ، وفُجِعَتْ بِكَ امُّكَ فاطِمَةَ الزّهراءِ . واخْتَلَفَ « 1 » جُنودُ المَلائِكَةِ المُقَرَّبِينَ ، تُعزِّي أباكَ أمِيرَ المُؤْمِنين ، واقِيمَتْ عَليكَ المآتِمُ « 2 » ، تَلْطِمُ عَليكَ فيها الحُورُ العِيْنُ ، وتَبْكِيكَ السّماواتُ وسُكّانُها ، والجِبالُ وخُزّانُها والسّحابُ وأقْطارُها ، والأرْضُ وقِيعانُها ، والبِحارُ وحِيتانُها ، ومَكّةُ وبُنْيانُها ، والجِنانُ ووِلْدانُها ، والبَيْتُ والمَقامُ ، والمشعَرُ الحَرامُ ، والحَطيمُ وزَمْزَمُ ، والمِنْبَرُ المُعظَّمُ ، والنُّجومُ الطّوالِعُ ، والبُروقُ اللّوامِعُ ، والرُّعُودُ القَعاقِعُ ، والرِّياحُ الزّعازِعُ ، والأفْلاكُ الرَّوافِعُ ، فَلَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكَ وسَلَبَكَ ، واهْتَضَمَكَ وغَصَبَكَ ، وبايَعَكَ واعْتَزَلَكَ « 3 » ، وحارَبَكَ وساقَكَ ، وجَهَّزَ الجُيوشَ إلَيْكَ ، ووَثَبَ الظَّلَمَةَ عَليكَ ، أبْرأُ إلى اللَّهِ سُبحانَهُ مِنَ الآمِرِ والفاعِلِ ، والغاشِمِ والخاذِلِ .
اللَّهمّ فَثَبِّتْنِي عَلى الإخْلاصِ والوِلاءِ ، والتّمسُّكِ بِحَبْلِ أهْلِ الكِساءِ ، وانْفَعْنِي بِمَوَدَّتِهِم ، واحْشُرْني في زُمْرَتِهِم ، وأدْخِلْنِي الجَنّةَ بِشَفاعَتِهِم ، إنّكَ وليُّ ذلِكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمِينَ .
ثمّ تحوّل إلى عند رجلي الحسين عليه السلام ، وقف على عليّ بن الحسين عليهما السلام ، وقُل :
هامش
( 1 ) - [ البحار : « واختلفت » ] .
( 2 ) - [ زاد في البحار : « أعلا علِّيِّين » ] .
( 3 ) - [ البحار : « فاعتزلك » ] .