الطّائِفِينَ بِعَرَصَتِكَ ، الواردِينَ لزِيارَتِكَ . السّلامُ عَليكَ فإنِّي قَصَدْتُ إلَيْكَ ، ورَجَوْتُ الفَوْزَ لَدَيْكَ . السّلامُ عَليكَ سَلَامَ العارِفِ بِحُرْمَتِكَ ، المُخْلِصِ في وِلايَتِكَ ، المُتَقَرِّبِ إلى اللَّهِ بِمَحَبَّتِكَ ، البَرِيءِ مِنْ أعْدائِكَ . سَلَامَ مَنْ قَلْبُهُ بِمصابِكَ مَقْرُوحٌ ، ودَمْعُهُ عِنْدَ ذِكْرِكَ مَسْفُوحٌ . سَلامَ المَفْجُوعِ المَحْزُونِ ، الوالِهِ المِسْكِينِ . سَلامَ مَنْ لَوْ كانَ مَعَكَ بالطُّفُوفِ لَوَقاكَ بِنَفْسِهِ مِنْ حَدِّ السُّيُوفِ ، وبَذَلَ حُشاشَتَهُ دُونَكَ لِلْحُتُوفِ ، وجاهَدَ بَيْنَ يَدَيْكَونَصَرَكَ عَلى مَنْ بَغى عَليكَ ، وفَداكَ بِرُوحِهِ وجَسَدِهِ ومالِهِ ووَلَدِهِ ، ورُوحهُ لِرُوحِكَ الفِداءُ ، وأهْلُهُ لأهْلِكَ وِقاءٌ ، فَلَئِنْ أخّرَتْنِي الدُّهُورُ ، وعاقَنِي عَنْ نُصْرَتِكَ المَقْدُورُ ، ولم أكُنْ لِمَنْ حارَبَكَ مُحارِباً ، ولِمَنْ نَصَبَ لَكَ العَداوَةَ مُناصِباً ، فلأ نْدُبَنَّكَ صَباحاً ومَساءً ، ولأ بْكِيَنَّ عَليكَ بَدَلَ الدُّمُوعِ دَماً ، حَسْرَةً عَليكَ ، وتأسُّفاً وتَحَسُّراً عَلى ما دَهاكَ وتَلَهُّفاً ، حتّى أمُوتَ بِلَوْعَةِ المُصابِ ، وغُصَّةِ الاكْتِئابِ .
وأشْهَدُ أنّكَ قَدْ أقَمْتَ الصَّلاةَ ، وآتَيْتَ الزَّكاةَ ، وأمَرْتَ بالمَعْرُوفِ ، ونَهَيْتَ عَنِ المُنْكَرِ والعُدْوانِ ، وأطَعْتَ اللَّهَ وما عَصَيْتَهُ ، وتَمَسَّكْتَ بِحَبْلِهِ فارْتَضَيْتَهُ ، وخَشَيْتَهُ وراقَبْتَهُ واسْتَحْيَيْتَهُ . وسَنَنْتَ السُّنَنَ ، وأطْفَأْتَ الفِتَنَ ، ودَعَوْتَ إلى الرَّشادِ ، وأوْضَحْتَ سُبُلَ السَّدادِ ، وجاهَدْتَ في اللَّهِ حَقَّ الجِهادِ ، وكُنتَ للَّهِ طائِعاً ، ولِجَدِّكَ مُحمّدٍ صَلّى اللَّهُ عَليهِ وآلهِ تابِعاً ، ولِقَوْلِ أبِيكَ سامِعاً ، وإلى وَصِيَّةِ أخِيكَ مُسارِعاً ، ولِعِمادِ الدِّينِ رافِعاً ، وللطُّغْيانِ قامِعاً ، وللطُّغاةِ مُقارِعاً ، وللُامَّةِ ناصِحاً ، وفي غَمَراتِ المَوْتِ سابِحاً ، وللفُسّاقِ مُكافِحاً ، وبِحُجَجِ اللَّهِ قائِماً ، وللإسْلامِ عاصِماً ، وللمُسْلِمينَ راحِماً ، ولِلْحَقِّ ناصِراً ، وعِنْدَ البَلاءِ صابِراً ، وللدِّينِ كالِئاً ، وعَنْ حَوْزَتِهِ مُرامِياً ، وعَن الشّرِيْعَةِ مُحامِياً ، تَحُوطُ الهُدى وتَنْصُرُهُ ، وتَبْسُطُ العَدْلَ وتَنْشُرُهُ ، وتَنْصُرُ الدِّينَ وتُظْهِرُهُ ، وتَكُفُّ العابِثَ وتَزْجُرُهُ ، تأخُذُ للدَّنِيَّ مِنَ الشَّريفِ ، وتُساوِي في الحُكْمِ بَيْنَ القَوِيِّ والضَّعِيفِ .
كُنتَ رَبيعَ الأيتامِ ، وعِصْمَةَ الأنامِ ، وعِزّ الإسْلام ، ومَعْدِنَ الأحْكامِ ، وحَلِيفَ الإنْعامِ ،
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع ) — صفحة 1024
مساهمون: مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
ص١٠٢٤