هل الدّنيا وما فيها جميعاً * سوى ظلٍّ يزول مع النّهارِ
تفكّر أين أصحاب السّرايا * وأرباب الصّوافن والعشارِ
وأين الأعظمون يداً وبأساً * وأين السّابقون لذي الفخارِ
وأين القرن بعد القرن منهم * من الخلفاء والشُّمِّ الكبارِ
كأن لم يُخلَقوا أو لم يكونوا * وهل أحد يُصان من البوارِ
محمّد عبدالرّحيم ، ديوان الحسين بن عليّ عليهما السلام ، / 136
قال الحسين بن عليّ عليهما السلام :
أيعتزُّ الفتى بالمال زهواً * وما فيها يفوت عن اعتزازِ
ويطلب دولة الدّنيا جنوناً * ودولتها محالفة المخازي
ونحن وكلّ من فيها كسفرٍ * دنا منّا الرّحيل على الوفازِ
جهلناها كأن لم نختبرها * على طول التّهاني والتّعازي
ولم نعلم بأن لا لبث فيها * ولا تعريج غير الاجتيازِ
محمّد عبدالرّحيم ، ديوان الحسين بن عليّ عليهما السلام ، / 137
قال أبو عبداللَّه الإمام الحسين رضي الله عنه :
أفي السّبخات يا مغبون تبني * وما أبقى السّباخ على الأساسِ
ذنوبك جمّة تترى عظاماً * ودمعك جامد والقلب قاسِ
وأيّاماً عصيت اللَّه فيها * وقد حُفِظَت عليك وأنت ناسِ
فكيف تطيق يوم الدِّين حملًا * لأوزار الكبائر كالرّواسي
هو اليوم الّذي لا وُدّ فيه * ولا نسب ولا أحد مواسِ
محمّد عبدالرّحيم ، ديوان الحسين بن عليّ عليهما السلام ، / 138