التّقوى
موعظة [ للحسين بن عليّ عليه السلام ] أوصيكم بتقوى اللَّه واحذِّركم أيّامه وأرفع لكم أعلامه ، فكأنّ المخوف قد أفد بمهول وروده ونكير حلوله وبشع مذاقه ، فاعتلق مهجكم وحالبين العمل وبينكم ، فبادروا بصحّة الأجسام في مدّة الأعمار ، كأ نّكم ببغتات طوارقه ، فتنقلكم من ظهر الأرض إلى بطنها ، ومن علوّها إلى سفلها ، ومن انسها إلى وحشتها ، ومن روحها وضوئها إلى ظلمتها ، ومن سعتها إلى ضيقها ، حيث لا يزار حميم ، ولا يعادسقيم ، ولايجاب صريخ . أعاننا اللَّه وإيّاكم على أهوال ذلك اليوم ، ونجّانا وإيّاكم من عقابه ، وأوجب لنا ولكم الجزيل من ثوابه .
عباد اللَّه ، فلو كان ذلك قصر مرماكم ومدى مظعنكم كان حسب العامل شغلًا أنيستفرغ عليه أحزانه ، ويذهله عن دنياه ، ويكثر نصبه لطلب الخلاص منه ، فكيف وهوبعد ذلك مرتهن باكتسابه ، مستوقف على حسابه ، لا وزير له يمنعه ، ولا ظهير عنه يدفعه ، ويومئذ « لا يَنْفَعُ نَفْساً إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أوْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْراً ، قُلِ انتَظِرواإنّا مُنْتَظِرُون » « 1 » .
أوصيكم بتقوى اللَّه ، فإنّ اللَّه قد ضمن لمن اتّقاه أن يحوِّله عمّا يكره إلى ما يحبّ ويرزقهمن حيث لا يحتسب ، فإيّاك أن تكون ممّن يخاف على العباد من ذنوبهم ويأمن العقوبةمن ذنبه ، فإنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يخدع عن جنّته ، ولا ينال ما عنده إلّابطاعته إن شاءاللَّه . « 2 »
الحرّاني ، تحف العقول ، / 243 - 244 / عنه : المجلسي ، البحار ، 75 / 120 - 121
هامش
( 1 ) - [ الأنعام : 6 / 158 ] .
( 2 ) - من شما را به تقوا از خدا سفارش مىكنم ، واز أيام أو شما را بر حذر مىدارم واعلامش ونشانههايش را براي شما بلند مىكنم . گويا آنچه ترس دار است ، با ورودى هولناك ومقدمى نا آشنا ومزه اى تلخ رسيده است ، وميان شما وعمل حايل شده . شماها با تن سالم در مدت عمر خود شتاب كنيد به عمل كه گويا به -