الولاء لأهل البيت عليهم السلام
قال اللَّه عزّ وجلّ : « ثمّ تَوَلّيْتُم » يعني تولّى أسلافكم « مِن بعدِ ذلِكَ » عن القيام به ، والوفاء بما عوهدوا « 1 » عليه .
« فَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُم ورَحْمَتُهُ » يعني على أسلافكم ، لولا فضل اللَّه عليهم بإمهالهإيّاهم للتّوبة ، وإنظارهم لمحو الخطيئة بالإنابة « لَكُنْتُم مِنَ الخاسِرِين » « 2 » المغبونين ، قدخسرتم الآخرة والدّنيا ، لأنّ الآخرة [ قد ] فسدت عليكم بكفركم « 3 » ، والدّنيا كان لايحصللكم نعيمها لاخترامنا لكم ، وتبقى عليكم حسرات نفوسكم و « 4 » أمانيّكم الّتي قد « 4 » اقتطعتمدونها .
ولكنّا أمهلناكم للتّوبة ، وأنظرناكم للإنابة ، أي فعلنا ذلك بأسلافكم فتاب من تابمنهم ، فسعد ، وخرج من صلبه من قدّر أن يخرج منه الذّرّيّة الطّيّبة الّتي تطيب في الدّنيا [ باللَّه تعالى ] معيشتها ، وتشرّف في الآخرة - بطاعة اللَّه - مرتبتها .
و « 5 » قال الحسين بن عليّ عليهما السلام : أمّا إنّهم لو كانوا دعوا اللَّه بمحمّد وآله الطّيِّبين « 5 » بصدقمن نيّاتهم ، وصحّة اعتقادهم من قلوبهم أن يعصمهم حتّى لا يعاندوه بعد مشاهدة تلكالمعجزات الباهرات ، لفعل ذلك بجوده وكرمه .
ولكنّهم قصّروا ، « 6 » وآثروا الهوى بنا « 6 » ، ومضوا مع الهوى في طلب لذّاتهم .
التّفسير المنسوب إلى الإمام أبي محمّد الحسن العسكريّ عليهما السلام ، / 267 رقم 135 / عنه : السّيّد هاشم البحراني ، البرهان ، 1 / 106 ؛ المجلسي ، البحار ، 26 / 289 - 290
هامش
( 1 ) - [ البرهان : « عاهدوا » ] .
( 2 ) - [ البقرة : 2 / 64 ] .
( 3 ) - [ البرهان : « بكفرهم » ] .
( 4 - 4 ) [ البرهان : « أمّا الّتي » ] .
( 5 ) - [ لم يرد في البرهان ] .
( 6 - 6 ) [ في البرهان : « وآثروا الهوى » ، وفي البحار : « فآثروا الهوينا » ] .