وجهه ، يقوم اللّيل أجمع ، حتّى عوتب في ذلك ، فقال اللَّه عزّ وجل : « طه * ما أنْزَلْنا عَلَيْكَالقُرْآنَ لِتَشْقى » « 1 » بل لتسعد به ، ولقد كان يبكي حتّى يغشى عليه ، فقيل له : يا رسول اللَّه ! أليس اللَّه « 2 » غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر ؟ قال : بلى ، أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ ولئن سارت الجبال وسبّحت معه ، لقد عمل بمحمّد « 3 » صلى الله عليه وآله ما هو أفضل من هذا : إذ كنّامعه على جبل حراء ، إذ تحرّك الجبل ، فقال له : « قرّ « 4 » فإنّه ليس « 4 » عليك إلّانبيّ أو « 5 » صدِّيق شهيد » ، فقرّ الجبل مطيعاً « 6 » لأمره ، ومنتهياً إلى طاعته .
ولقد مررنا معه بجبل ، وإذا الدّموع تخرج من بعضه ، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وآله « 7 » : « ما يبكيكيا جبل ؟ فقال : يا رسول اللَّه ! كان المسيح مرّ بي وهو يخوِّف النّاس من نار « 8 » وقودهاالنّاس والحجارة ، وأنا أخاف أن أكون من تلك الحجارة ، قال له : « لا تخف ، تلكالحجارة « 9 » الكبريت » ، فقرّ الجبل وسكن وهدأ وأجاب لقوله صلى الله عليه وآله ( 7 * ) . « 10 » قال له اليهوديّ : فإنّ هذا سليمان أعطي مُلكاً لا ينبغي لأحد من بعده ؟
فقال « 11 » عليّ عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمّد صلى الله عليه وآله أعطي ما هو أفضل من هذا ، إنّه هبطإليه ملك لم يهبط إلى الأرض قبله ، وهو : ميكائيل . فقال له : يا محمّد ! عش ملكاً منعّماً ،
هامش
( 1 ) - طه : 20 / 1 - 2 .
( 2 ) - [ زاد في البحار : « قد » ] .
( 3 ) - [ البحار : « محمّد » ] .
( 4 - 4 ) [ البحار : « فليس » ] .
( 5 ) - [ البحار : « و » ] .
( 6 ) - [ البحار : « مجيباً » ] .
( 7 ) - [ لم يرد في البحار ] .
( 8 ) - [ البحار : « بنار » ] .
( 9 ) - [ البحار : « حجارة » ] .
( 10 ) ( 10 * ) [ حكاه في نور الثّقلين ، 4 / 457 - 458 ، 3 / 207 ؛ وكنز الدّقائق ، 11 / 238 ، 7 / 483 ] .
( 11 ) - [ زاد في البحار : « له » ] .