وأنشؤوها ، ثمّ أنزوها « 1 » وجزوها وفصلوها « 2 » وأجروا فيها الطّبايع الأربعة : الرّيح والدّموالمرّة والبلغم ، فجالت الملائكة عليها وهي الشّمال والجنوب والصّبا والدّبور ، وأجروافيها الطّبايع الأربعة ، الرّيح في الطّبايع الأربعة من البدن من ناحية الشّمال ، والبلغم فيالطّبايع الأربعة من ناحية الصّبا ، والمرّة في الطّبايع الأربعة من ناحية الدّبور والدّم فيالطّبايع الأربعة من ناحية الجنوب . قال : فاستقلّت النّسمة وكمل البدن ، فلزمه من ناحيةالرِّيح حبّ النِّساء وطول الأمل والحرص ، ولزمه من ناحية البلغم حبّ الطّعام والشّرابوالبرّ والحلم والرّفق ، ولزمه من ناحية المرّة الحبّ والغضب والسّفه والشّيطنة والتّجبّروالتّمرّد والعجلة ، ولزمه من ناحية الدّمّ حبّ الفساد واللّذّات وركوب المحارم والشّهوات .
قال أبو جعفر : وجدنا هذا في كتاب أمير المؤمنين عليه السلام ، فخلق اللَّه آدم ، فبقي أربعينسنة مصورّاً ، فكان يمرّ به إبليس اللّعين ، فيقول لأمر ما خلقت ؟ فقال العالم عليه السلام : فقالإبليس : لئن أمرني اللَّه بالسّجود لهذا لا عصيته ، قال : ثمّ نفخ فيه ، فلمّا بلغت الرّوح إلىدماغه عطس عطسة جلس منها ، فقال : الحمد للَّه ، فقال اللَّه تعالى : يرحمك اللَّه .
القمّي ، التّفسير ، 1 / 36 - 41
عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن أبي عبيدة الحذّاء ، عن ثوير بن أبي فاختة ، قال : سمعت عليّ بن الحسين عليهما السلام يُحدِّثفي مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : حدّثني أبي أنّه سمع أباه عليّ بن أبي طالب عليه السلام يُحدِّثالنّاس ، قال : إذا كان يوم القيامة بعث اللَّه تبارك وتعالى النّاس من حفرهم « 3 » غُزلًا بهماً « 3 » ، جرداً مرداً في صعيد واحد يسوقهم النّور وتجمعهم الظّلمة حتّى يقفوا على عقبة المحشر ، فيركب بعضهم بعضاً ، ويزدحمون دونها ، فيمنعون من المضيّ ، فتشتدّ أنفاسهم ويكثر
هامش
( 1 ) - أنز الشّيء : تصلّب .
( 2 ) - وروى « فابدؤها وانشاؤها ، ثمّ ابرؤها وتجزوها » ، وما ذكرناه أوفق .
( 3 - 3 ) [ في البحار : « غرلًا مهلًا » ، وهو صحيح ] .